المقام حيث يتعيّن الايتمام بتعذّر القراءة ، إلّا أنّه وردت النصوص الدالّة على كفاية البدليّة بالملحون إذا تعذّر جميع أفراد المختار .
ثمّ قال في آخر كلامه : ولولا هذه النصوص لكان مقتضى القاعدة هو وجوب الايتمام على من لم يتمكّن من القراءة الصحيحة ) ، انتهى كلامه .
أقول : لا يخفى عليك أنّ الفقهاء قد اختلفوا في حكم هذه المسألة وبحثوا عن أنّه هل يجب لمن عجز عن القراءة الصحيحة الايتمام أم لا ؟
ذهب إلى الثاني صاحب « العروة » والمحقّق الاصفهاني وكثير من أصحاب التعليق عليها ، والتزمنا نحن بوجوب الاحتياط بالايتمام لو لم يستلزم ذلك العسر والحرج تبعا للمحقّق السيّد أحمد الخوانساري والميلاني وغيرهما ، ولكن المسألة متوقّفة على ملاحظة لسان دليل البدليّة ، وأنّ مقتضاه بدليّة الملحون عن الفصيح حتّى مع إمكان إحضار بعض أفراده الاختياري ، أو محمول بما إذا لم يتيسّر جميع أفراده ؟
فعلى الأوّل لا يكون الايتمام عدلا للقراءة الفصيحة بوجوب تخييري شرعي ، بل لو كان تخييريّا لكان عقليّا ، وهو غير متعذّر ، لإمكان القراءة عليه ولو بصورة الملحون .
هذا بخلاف الثاني ، حيث يتعيّن عليه الايتمام بمجرّد تعذّر القراءة الصحيحة .
وأمّا في صورة عدم الاستظهار من الدليل بأحد الوجهين جزما والتردّد في مدلوله ، يأتي البحث عن أنّ مقتضى الأصل هل هو وجوب الايتمام ، أو عدمه بعد العلم بأنّ الصلاة لا تترك بحال ، فيدور الأمر :
بين عدم الاشتغال بأن يأتي بالصلاة مع القراءة الملحونة والاكتفاء بها الموجب للشكّ في السقوط في التكليف الثابت .
وبين أن يأتي بالاتمام الموجب للقطع بالفراغ .
لئالي الأصول — صفحة 482
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٢