تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التخيير بينهما أو تعيّن القصر ، فإنّ الركعتين من صلاته تكون واجبة قطعا ومتعيّنا ، إلّا أنّ الشكّ في الركعتين الأخيرتين ، فالأصل يجري فيهما ، ويحكم بعدم وجوبهما ، فلازم ذلك الاقتصار على القصر . نعم يرد فيه الإشكال أوّلا : بأنّ هذا القسم ليس من الصورة الأولى بأن يكون الترديد في وجوب العدل الآخر وهو الإتمام مثلا بين كونه واجبا تعيينيّا أو تخييريّا ، لوضوح أنّه ليس إلّا بواجب تخييري ، وإلّا ليس بواجب أصلا لا تعيينا ولا تخييرا . وثانيا : إنّ نفي الوجوب التخييري عن العدل الآخر يستلزم وجوب تعيّن القصر بالخصوص ، ولعلّه باعتبار أنّه يعدّ كلفة زائدة على الوجوب التخييري ، لأنّ معناه عدم جواز الاكتفاء بالأربع ، بل لا بدّ من الاقتصار على الاثنين فقط ، مع أنّ التخيّر معناه اختيار أيّهما شاء ، فرفع مثل هذا الاختيار ليس فيه المنّة ، التي لا بدّ من وجودها في شمول حديث الرفع له ، لأنّه ورد من الشرع بصورة الامتنان . فالأولى الاقتصار في المثال على هذه الصورة في المثال الأوّل . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى من القسم الأوّل .

دوران الأمر بين التخيير وسقوط التكليف

وأمّا الصورة الثانية : وهي أن يعلم وجوب فعل في الجملة ، ويعلم أيضا سقوطه عند الإتيان بفعل آخر ، وثمّ دار الأمر بين أن يكون الفعل الثاني عدلا للواجب تخييرا بينه وبين الواجب الأوّل ، أو مسقطا له لاشتراط تكليف الأوّل بعدمه ، وقد مثّلوا لها بالقراءة لواجبة في الصلاة المردّدة بين أن يكون وجوبها وجوبا تعيينيّا مشروطا بعدم الايتمام ، أو تخييريّا بين الايتمام وبين القراءة .