المقدّمة الثانية : أنّ محلّ الكلام هو فيما إذا كان أصل الوجوب متيقّنا ، ودار أمره بين التعيين والتخيير ، كما في الأمثلة التي مرّ ذكرها ، وأمّا إذا لم يكن الوجوب متيقّنا في الجملة ، كما طذا دار الأمر بين كونه شيئا واجبا تعيينيا أو واجبا تخييريّا أو مباحا ، فلا ينبغي الشكّ في جواز الرجوع إلى البراءة .
إذا عرفت هذين الأمرين والمقدّمتين فنقول :
أمّا القسم الأوّل : فله صور ثلاث :
أمّا القسم الأوّل : فله صور ثلاث :
الصورة الأولى : ما إذا علم وجوب كلّ من الفعلين في الجملة ، ودار الأمر بين أن يكون الوجوب في كلّ منهما تعيينيّا لبحث الإتيان بهما معا في صورة التمكّن ، أو تخييريّا لبحث الإتيان بأحدهما ، مثل ما لو علم وجوب كلّ من الصيام والإطعام في الجملة ، إلّا أنّ الشكّ كان في أنّ كلّا منهما واجب تعييني أو كان الآخر مثل الطعام مثلا واجبا تخييريّا ، وعدلا للصيام ، فوجوبه منوط بعدم إتيان الصيام ، فالشك حينئذ يرجع إلى أنّ الإتيان بالصيام هل هو مسقط لوجوب الصيام أم لا ، بعد العلم بكون الواجب إمّا تعييني أو تخييري ؟
ففي هذه الصورة أيضا يمكن أن يفرض له فرضان :
الفرض الأوّل : ما لو لم يتمكّن المكلّف إلّا الإتيان بأحدهما ، كما لو كان عاجزا عن الصيام لكبر سنّه ، أو عجز عن الإطعام لفقره ، فحينئذ لا إشكال في تعيين عدله الآخر ، لأنّه إمّا وجب تعيّنيّا بالذات لو كان كذلك في الواقع ، أو متعيّن بالعرض لو كان في الواقع عدلا لفردي الواجب التخييري ، حيث يتعيّن الواجب فيه بتعذّر الآخر ، ففي مثله لا أثر للشكّ ، بل لا يبقى الشكّ بحاله بعد التعذّر ، بل ينقلب علما ، غاية الأمر يكون شكّه في خصوصيّة من التعيين لكونه ذاتيّا أو عرضيّا ، ولا أثر
لئالي الأصول — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٦