البحث عن دوران الأمر بين التعيين والتخيير
والدوران بينهما يتصوّر على أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحلة الجعل في الأحكام الواقعيّة ، كما لو لم نعلم كيفيّة جعل صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، هل هي واجبة بنحو تعييني أو تخييري ؟
القسم الثاني : ما إذا دار الأمر بينهما في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهريّة ، ومقام الحجّية ، كما إذا شكّ في حكم العامّي وأنّه العاجز عن الاحتياط ، وأنّه هل يجب عليه تقليد الأعلم تعيّنيا ، أو أنّه مخيّر بينه وبين تقليد غير الأعلم ؟
القسم الثالث : ما إذا دار الأمر بينهما في مقام الامتثال ، لأجل التزاحم بعد العلم في الجعل بالتعيين ، كما إذا غرق اثنان أحدهما زعيم عادل تتوقّف حياة المجتمع عليه ، والآخر فاسق ظالم ، وهو عاجز عن إنقاذهما ، بل متمكّن من إنقاذ أحدهما ، فيدور الأمر بين وجوب إنقاذه تعيّنا أو تخييرا بينه وبين الآخر .
هذه هي الأقسام المتصوّرة في مقام الثبوت ، فينبغي استعراضها وملاحظة أنّ البراءة والاحتياط تجريان في جميعها أو في بعضها ، ولكن لا بدّ قبل بيان الأحكام من تقديم مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ البحث والكلام في هذا المقام يدور فيما إذا لم يكن في البين أصل لفظي من الإطلاق وغيره ، ولا الاستصحاب الموضوعي الذي يرتفع الشكّ بهما ، مثل ما إذا علمنا وجوبه تعيّنا ، ثمّ عرض الشكّ في انقلابه إلى التخيير ، أو بعكس ذلك ، فإنّه مع وجود الأمرين يرتفع الشكّ ، فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاحتياط .