رفع ما لا يعلمون وحديث الحجب . . . إلى آخره ) « 1 » .
أقول : ويرد عليه أوّلا : بأنّ المستفاد من آية الحرج وتنبيه الإمام عليه السّلام من قوله :
« هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه »
، ليس إلّا أنّ المسح على البشرة في تلك الحال يكون حرجيّا ، وهو مرفوع ، والرفع كما يحصل برفع أصل الوضوء حيث يرفع بواسطته وجوب المسح ، كذلك يحصل برفع خصوص مسح الرجل المخصوص ، أو برفع المسح على البشرة ، فالمحتمل فيه ثلاثة ولا يمكن تعيين أحدها إلّا بدليل آخر ، كما تصدّى الإمام عليه السّلام بقوله :
( امسح على المرارة )
ولكن لعلّ وجه تعيّنه هو كونه أقلّ مراتب الرفع ، فبالنظر إلى ذلك يكون ذلك ارتكازيّة المطابقة بقاعدة الميسور كما ادّعى ؛ لأنّ مع مكان الرفع لخصوص المباشرة مع حفظ سائر الخصوصيّات لا وجه لانهدام باقي الواجبات مثل مسح الرّجل وأصل الوضوء ، فبهذا التقريب الذي ذكرنا يظهر وجه كلام الإمام عليه السّلام بأنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه ؛ وبيان أنّه لو تأمّل الفقيه في كلامه عليه السّلام لتمكّن من الوقوف على ما قلناه ، وأنّ الواجب إذا ارتفع بعض خصوصيّاته لأجل الحرج ، لا يوجب ذلك سقوط تمام خصوصيّاته ، فالمتكفّل لأصل الوجوب ولو مع الخصوصيّات هو أصل الدليل ، إلّا أنّ المرفوع في جميع ذلك ليس إلّا خصوصيّة المباشرة التي كانت واجبة لولا الحرج بدليلها ، فذلك لا يوجب سقوط بقيّة الواجبات ، فإثبات الوجوب لأصل المسح عليه هو الدليل المثبت لوجوب أصل الوضوء ومطلق المسح ، فلا يكون ثبوت الوجوب على الباقي من دليل نفي الحرج ، وهكذا يكون
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 480 .