وثانيا : أنّك قد عرفت أنّ مدلول المطابقي للحديث ليس إلّا نفي الجزئيّة ورفعها ، سواء كان الباقي واجبا مأمورا به أم لا ، فإثبات كونه مأمورا به خارج عن مفاد الحديث ، فياليت يدّعى بأنّ مقتضى كون المركّب مأمورا به ليس إلّا كون عين الاجزاء كذلك ، فذاك الدليل يحكم بوجوب الباقي منضمّا إلى حديث الرفع بالنسبة إلى الجزء العاشر .
فثبت بذلك ما ذكرناه آنفا ، وبه يرتفع الإشكال بكون إثبات وجوب الباقي برفع المشكوك أصلا مثبتا .
أمّا المحقّق الحائري : فقد أجاب عن هذا الإشكال في درره حيث قال أوّلا : ( ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بأنّ مجرّد نفي الوجوب الغيري عن الجزء المشكوك لا يثبت كون الواجب هو الأقلّ إلّا بالأصل المثبت الذي لا نقول به ) .
ثمّ ألحقه بقوله :
( اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ رفع الوجوب عن جزء المركّب بعد فرض وجوب الباقي ، يفهم منه عرفا أنّ الباقي واجب نفسي ، ويؤيّد ذلك قول الإمام عليه السّلام في خبر عبد الأعلى :
« يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه
ما جعل عليكم في الدّين من حرج
امسح عليه » « 1 » أي على المرارة » .
حيث إنّ الإمام عليه السّلام دلّنا على أنّ المدلول العرفي للقضيّة رفع ما يكون حرجا ، وهو مباشرة اليدالماسحة للبشرة الممسوحة ، وإثبات الباقي وهو أصل المسح .
وهنا نقول أيضا : بأنّ المجهول مرفوع ، والتكليف ثابت في الباقي بمدلول قضيّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .