وفيه : ما ذكره لا يخلو عن إشكال ، لأنّ لسان الحديث قد عرفت أنّه غير ناظر إلى الأدلّة والأوامر الواقعيّة ، حتّى تكون نسبته إليها نسبد الاستثناء ، ليثبت الجزئيّة والمأمور به للباقي ، كما يظهر ذلك من كلامهم ، بل لسان حديث الرفع ليس إلّا رفع الجزئيّة ظاهرا ؛ أي البناء التعبّدي بعدم كونه جزءا ، وأنّ الإتيان بدون المشكوك لا عقوبة فيه قطعا . وأمّا كون الباقي هو المأمور به بتمامه أو مصداقا له فهو غير مستفاد من الحديث .
أقول : ظهر من جميع ما ذكرنا ورود إشكالين على كلام المحقّق الخراساني قدس سرّه ، وأنّ وجه وجوب بقيّة الأجزاء كان للعلم بوجوبها تفصيلا ، من العلم بوجوب الصلاة ، غاية الأمر إذا أتى المكلّف بسائر الأجزاء بداعويّة أمرها مع ترك الجزء المشكوك بواسطة حديث الرفع والحجب ، يقطع بسقوط تكليفه ، وأنّه مأمون عن العقوبة . وأمّا إثبات كون المأمور به حينئذ هو الباقي ، فهو ممّا لا دليل عليه ، لإمكان خطائه ، وكون المركّب المأمور به هو الأقلّ .
اللّهمّ أن يوجّه كلامه - وإن كان بعيدا - بأنّ مقصوده بحسب الظاهر والبناء التعبّدي حينئذ أنّه ليس له إلّا الإتيان بالبقيّة لا بعنوان أنّها مأمورة بها واقعا .
وأمّا وجه البعد : فلأنّ هذا التوجيه متوقّف على الالتزام بأنّ استثناء الحديث ناظر إلى الأدلّة الدالّة على جزئية الأجزاء ، مع أنّه ليس بناظر لها أصلا .
إذا عرفت هذا في مثل حديث الرفع ، فإنّه لا يبعد أن يكون حكم الرفع في الاضطرار والنسيان والإكراه أيضا من هذا القبيل ، إن سلّمنا كون الرفع في مثل هذه الأمور أيضا كان في الظاهر ، ولم يكن الرفع بلحاظ الواقع ، وإلّا لكان الإشكال الذي قيل في كلام الخراساني متوجّها إلى هذه الأمور لا مثل حديث الرفع .
لئالي الأصول — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٢