فعليه ليس الجواب بأن يقال : إنّ المستفاد من الحديث مع ضميمة الأدلّة الأوّليّة ، كون الباقي واجبا ، لوضوح أنّ حديث الرفع ليس له لسان بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، ولا بدّ لها من دليل آخر يدلّ على وجوب البقيّة ، إذا ارتفع الدليل الأوّل بواسطة الاضطرار والنسيان والإكراه ، فلا بدّ الاستفادة من مثل حديث لا يترك الصلاة بحال أو بقاعدة الميسور والاستطاعة لو تمّت دلالتها من حيث الصغرى والكبرى ، وإلّا لولا ذلك لما أمكن الحكم بصحّة الإتيان بالباقي في الواجبات الارتباطيّة كالصوم ، إذا اضطرّ إلى عدم الإمساك لساعة ، وكالوضوء إذا أصبح مضطرّا لعدم كفاية الماء لتمام الأعضاء ، حيث إنّه يرتفع الحكم بواسطة اضطرار مقدار من الأجزاء أو الزمان .
فإن قلت : ليس التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل التضادّ حتّى يوجب إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت ، ويقال إنّه غير حجّة ، بل التقابل هو من قسم العدم والملكة ، فإذا انتفى التقييد ورفع بواسطة حديث الرفع ، يثبت به الإطلاق ، فيكون الباقي واجبا ومأمورا به ، فلا حاجة إلى إثبات دليل آخر ، لأنّ حديث الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ وعدم قيديّة الزائد .
هذا هو خلاصة ما استدلّ به المحقّق النائيني رحمه اللّه لإثبات وجوب الباقي في المقام .
أقول : استدلاله مخدوش :
أوّلا : بما قد عرفت منّا سابقا أنّ المقام ليس من قبيل الإطلاق والتقييد ، بل الواجب عبارة عن وجوب نفس الأجزاء بكن بواسطة وجوب المركّب المردّد بين كونه تسعة أجزاء أو عشرة ، لا بأن يكون الترديد في كون التسعة واجبة مطلقا أو مقيّدة بالعاشر .
لئالي الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٣