الرفع والحجب ، لأنّ المفروض وجود العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ، فلذلك عدل إلى الحكم الوضعي .
أقول : ولكن لا يخفى ما في وجه العدول ، لوضوح أنّه :
لو قلنا بأنّ المراد من العلم الإجمالي هنا لس إلّا ظاهريّا ، لانحلاله إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، فأيّ حكومة لتلك الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط على أخبار البراءة .
ولو قلنا بعدم الانحلال وعدم جريان البراءة العقليّة ، وفرضنا العلم الإجمالي مقتضيا للاحتياط ، فكما لا يمكن إجراء البراءة الشرعيّة عن الحكم التكليفي ، كذلك لا يمكن إجراء البراءة في نفي الحكم الوضعي أيضا ، وهو نفي الجزئيّة ، لأنّه ليس إلّا منتزعا عن وجود التكليف للأكثر ، فإذا كان العلم الإجمالي مانعا عن جريان البراءة عن وجوب الأكثر ، وكان العلم مقتضيا لوجوبه ، فتثبت الجزئيّة للمشكوك قهرا ، ولا يمكن رفعه ، لأنّ الشكّ في الجزئيّة مسبّب عن الشكّ في وجوب الأكثر ، فإذا اقتضى العلم وجوب الأكثر ، اقتضى ذلك إحراز جزئيّة الجزء المشكوك .
ثمّ أورد عليه ثانيا : بأنّ الجزئيّة ليس بنفسه حكما مجعولا ، ولا أثرا لموضوع ذي حكم ، فكيف يمكن رفعه مع أنّ حديث الرفع إنّما يرد على موضوع كان رفعه ووضعه بيد الشارع ، والجزئيّة ليست كذلك ؟
أجيب عنه : بأنّه لا فرق في إمكان شمول حديث الرفع بين ما يكون بنفسه مجعولا أو بواسطة منشأ انتزاعه ، ومن الواضح أنّ المقام يعدّ من قبيل القسم الثاني حيث يمكن رفع الجزئيّة بواسطة رفع منشأ انتزاعه ، وهو وجوب الأكثر .
هذا كلّه ما جاء في كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه .
لئالي الأصول — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٨