للحرج ، فيرفع ما هو المستلزم لذلك بأقلّ مراتب ترك الواجب من الأمور ، وهو ليس إلّا المسح على المرارة ، فأمر الإمام عليه السّلام بلزوم المسح على المرارة ، أمر ارتكازي عرفي يساعده العرف بأدنى تأمّل ويقبله الذوق السليم .
وأورد عليه ثانيا : بما لا يرد عليه ، وهو أنّه لو سلّم أنّ العرف يفهم ذلك ، لكن لا يفهم أنّ الوجوب المتعلّق بالباقي نفسي إلّا بالملازمة العقليّة ، فإنّ كون بقيّة الأجزاء واجبة أمر ، وكونها تمام المكلّف به ومصداقه أمر آخر ، لا يمكن إثباته بحديث الرفع .
وجه عدم الورود : أنّه لم يدّع كون تمام المأمور به هو الباقي ، بل ادّعى أنّ الواجب ثابت في الباقي ، ومثل هذه الدعوى صحيحة .
نعم ، يرد عليه بالمسامحة في تعبيره حيث قال : ( بمدلول قضيّة رفع ما لا يعلمون ) إذ الصحيح أن يقول : بمقتضى مدلول دلى آخر يثبت الوجوب للاجزاء ، لما فرض من كون الأقلّ واجبا تفصيلا كما لا يخفى .
الأمر الرابع : المستفاد من ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه أنّه يرى لزوم الحكم بنفي جزئيّة المشكوك بمقتضى البراءة الشرعيّة .
لكن قد أورد عليه أوّلا : بأنّ حديث الرفع لا عموم فيه حتّى يشمل الحكم الوضعي ، فكان ينبغي أن يجعل وجوب الجزء المشكوك أو وجوب الأكثر محلّا للبراءة دون الجزئيّة ، فكيف عدل رحمه اللّه عن الحكم التكليفي إلى الحكم الوضعي .
قيل في وجه عدوله : توهّم عدم إمكان جريان البراءة الشرعيّة في الحكم التكليفي هنا كما ظهر ذلك من كلام بعض المعاصرين للشيخ الأنصاري - وقيل هو صاحب « الفصول » - من أنّ اختيار تقدّم وحكومة دليل الاحتياط على حديث
لئالي الأصول — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٧