انتزاعه بالرفع التعبّدي ، أي البناء على عدم كون الجزء المشكوك فيه جزءا للمركّب ، فالآتي بسائر الأجزاء المعلومة إنّما يأتي بها بداعويّة الأمر المتعلّق بالمركّب ، الداعي إلى أجزائه ، فيعمل بالجزء المشكوك مع حديث الرفع عمل من لا يرى كونه جزء ، فيكتفى في الإتيان بسائر الأجزاء ، من غير حاجة إلى إثبات كون الأجزاء تمام الأمور به ، أو كونه مصداقا له ، فبواسطة إتيان ما هو المعلوم ، وترك ما هو المشكوك ، يقطع المكلّف بكونه مأمونا من العقاب ، وأمّا إثبات كون المأمور به واقعا هو سائر الأجزاء ، فهو أمر خارج عن شأن حديث الرفع ، لأنّه لا يخصّص الأحكام الواقعيّة حتّى يدلّ على تعيين ما هو المأمور به واقعا ، كما لا يتعبّد كون الباقي هو المأمور به ؛ لأنّ مفاده ليس إلّا نفي الجزئيّة عنه والتعبّد بذلك من دون زيادة ونقصان ، وهذا معنى جريان حديث الرفع في المقام إذا قلنا بانحلال العلم الإجمالي .
إشكال المحقّق الخراساني على جريان حديث الرفع
ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » بعد ما أجاب في رفع الجزئيّة بأنّه كان بواسطة رفع منشأ انتزاعه وهو الأمر المتعلّق بالمركّب ، استشكل بقوله :
( لا يقال : إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعتي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأوّل ، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه .
لأنّه يقال : نعم وإن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ، إلّا أنّ نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء إليها ، نسبة الاستثناء ، وهو معها يكون دالّة على جزئيّتها ، إلّا مع نسياتها ( الجهل بها ) كما لا يخفى ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 / 235 .