فينحصر في وجوب الأقلّ ، هذا مع غمض النظر عن بعض ما قاله المحقّق فيما يرد عليه حيث نتركه رعاية للاختصار .
فالأولى أن يقال في وجه عدم التفكيك : بأنّه إذا عرفت عدم تماميّة شيء من الوجوه في إثبات الاشتغال ، كما ذكرنا في الإشكالات التسعة ، وقلنا بجواز جريان البراءة العقليّة فيه ، فعموم حديث الرفع يبقى على حاله ، ولا يخصّص بحكم العقل كما قد خصّص في موارد عدم انحلال العلم الإجمالي كما في المتباينين .
وعليه يثبت أنّ الحقّ مع الشيخ رحمه اللّه ومن تبعه من عدم التفكيك بنى البرائتين ، فإذا قلنا بجريان البراءة العقليّة فالشرعيّة جارية بلا إشكال بواسطة عموم حديث الرفع والحجب ، والعمدة في البحث هو الأمر الثالث حيث نبحث فيه عن حقيقة ما يثبت بحديث الرفع ، وعن حقيقة المرفوع به ، وأنّه الحكم التكليفي أو الوضعي ، وهل يثبت بذلك ما هو المأمور به الواقعي في البين من الأقلّ أم لا يثبت بحديث الرفع ذلك ، كما وقع حوله الخلاف فيه بين الأعلام .
الأمر الثالث : في أنّه هل يمكن إجراء حديث الرفع في الأقلّ والأكثر الارتباطي أم لا ؟
فعلى القول بعدم انحلال العلم الإجمالي ، يشكل جريان حديث الرفع ، سواء قلنا بأنّ الأجزاء واجبات عقليّة من باب المقدّمة ، أو شرعيّة كذلك ، أو شرعيّة بالوجوب الضمني ، لأنّ رفع الوجوب النفسي عن الأكثر معارض برفع الوجوب النفسي عن الأقلّ ، ورفع جزئيّة الجزء لا معنى له على مسلكهم إلّا برفع منشأه ، فإنّ الجزء غير مجعول إلّا بالعرض ، ومعنى المجعوليّة العرضيّة كون المركّب هو المأمور به أوّلا ، ثمّ ينتسب إلى الجعل ثانيا بالعرض والمجاز ، وإلّا فلا جعل إلّا
لئالي الأصول — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٩