الأقلّ والأكثر ، لزم الحكم بكفاية الأقلّ وترتّب الغرض عليه ، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة ، وحيث لم يكن شيئا منهما ، فلا بدّ من القول بالاشتغال بعد حكم العقل بوجوب تحصيل الغرض وعدم العلم بترتّبه على الأقلّ .
وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ جريان البراءة عن الأكثر ؛ أي عن تقييد الأقلّ بانضمام المشكوك لا يثبت تعلّق التكليف بالأقلّ على نحو الإطلاق ، إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقيد ثبوتا هو التضادّ ، فلا يمكن إثبات الإطلاق بنفس التقييد ، ومعه لا ينحلّ العلم الإجمالي المقتضي لوجوب الاحتياط ، فلا تجري البراءة الفعليّة ، كما لا تجري البراءة العقليّة .
نعم ومع الانحلال لا يحتاج إلى إثبات الإطلاق ، بل يكفيه جريان الأصل في أحد الطرفين بلا معارض ، إذ جرت البراءة الفعليّة والعقليّة بملاك واحد ) انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
أقول : ولكن يمكن أن يرد على كلامه :
بأنّه ربما يدّعى أنّ المانع عن جريان البراءة العقليّة ليس منحصرا بالأمرين اللّذين ذكرهما : من لزوم تحصيل الغرض ، وعدم انحلال العلم لمثبتيّة الأصل في إثبات الوجوب للأقلّ بواسطة أصالة عدم التقييد ، بل يمكن أن يكون وجه المانعيّة هو وجود خصوصيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطي كما ادّعاه صاحب « الفصول » ، أو حسب ما قرّره المحقّق النائيني ، فلو كان المانع هذا فهو لا يصلح للمانعيّة عن جريان البراءة الشرعيّة بواسطة حديث الرفع ، حيث يرفع جزئيّة المشكوك ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 439 .