قال المحقّق الخوئي : في معرض المناقشة معهما :
بأنّ التحقيق عدم التفكيك بينهما ، وأنّه على تقدير عدم جريان البراءة العقليّة ، فلا تجري الشرعيّة أيضا ؛ لأنّ عمدة ما توهّم كونه مانعا عن جريان العقليّة أمران :
الأوّل : لزوم تحصيل الغرض المردّد ترتّبه على العقليّة والأكثر .
الثاني : أنّ العقليّة المعلوم وجوبه على كلّ تقدير هو الطبيعة المردّدة بين الإطلاق والتقييد ، وكلاهما مشكوك ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، لتوقّفه على إثبات الإطلاق ، وعليه يكون الشكّ في سقوط التكليف بإتيان الأقلّ لا في ثبوته ، فيكون مجرى لقاعدة الإشكال دون البراءة .
ومن الظاهر أنّ هذين الوجهين لم تمّ كان مانعا عن الرجوع إلى البراءة الشرعيّة أيضا .
أمّا الوجه الأوّل : لأنّ الغرض الواصل بالعلم الإجمالي لو لزم تحصيله على كلّ تقدير ، كما هو المفروض ، فلا ينفع الرجوع إلى مثل حديث الرفع في ظرف الشكّ في حصول الغرض بإتيان الأقلّ ، لأنّ غاية الحديث هو رفع الجزئيّة عن المشكوك ظاهرا ، وهو لا يثبت كون الغرض مترتّبا على الأقلّ إلّا بالأصل المثبت ، فحديث الرفع يثبت عدم العقاب بترك الجزء المشكوك لا رفع العقاب المترتّب بترك تحصيل الغرض .
نعم ، لو كان مفاد دليل الرفع عن الجزئيّة من الأمارات الناظرة إلى الواقع ، لترتّب عليه لوازمه العقليّة ، فيحكم بترتّب الغرض على الأقلّ ، لحجّية مثبتتاتها دون الأصول .
كما أنّه لو كان دليل البراءة الشرعيّة واردا في خصوص دوران الأمر بين
لئالي الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٧