إلى انحلال العلم الإجمالي .
نعم ، يبقى الكلام والبحث عند من لم يقل بالانحلال ، فهل له الذهاب إلى ما قلنا في البراءة الشرعيّة أم لا ، كما سيأتي ؟
الأمر الثاني : والبحث فيه عن أنّه هل يجوز التفكيك بين البرائتين أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، فقد ذهب إلى جوازه المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني على ما نسب ذلك إليهما المحقّق الخوئي في مصباحه ، خلافا للسيّد الخوئي واستاذنا المحقّق الخميني والمحقّق الحائري ، وإن مال إليه في آخر كلامه ، والخراساني على ما في تعليقته ، فلا بأس بذكر كلام من أجاز التفكيك ، ثمّ ملاحظة دليل من خا لفهم فيه ، فنعرض في ذلك كلام صاحب « الكفاية » أوّلا والمحقّق النائيني ثانيا .
قال المحقّق الخراساني : بأنّ عموم حديث الرفع قاض برفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ويغيّيه في الأوّل .
قال المحقّق الخوئي : أنّ مفاد حديث الرفع ونحوه عدم التقييد في مرحلة الظاهر ، فيثبت به الإطلاق ظاهرا ؛ لأنّ عدم التقييد هو عين الإطلاق باعتبار أنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ، فالإطلاق عدم التقييد في مورد كان صالحا للتقييد ، فبضميمة مثل حديث الرفع إلى أدلّة الأجزاء والشرائط يثبت الإطلاق في مرحلة الظاهر .
هذا على حسب ما نقله المحقّق الخوئي عنهما في مصباحه « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 439 .