البحث عن جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطي
أقول : يدور البحث في المقام عن جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، والظاهر أنّ المسألة من حيث جواز جريان حديث الرفع والحجب عند من جوّز جريان البراءة العقليّة فيه واضحة ؛ يعني لم نجد أحدا من الاصوليّين الذين وقفنا على كلماتهم من ذهب إلى جريان البراءة العقليّة فيه دون الشرعيّة ، فكلّ من أجاز جريان الأولى أجاز جريان الثانية .
نعم ، الذي يمكن أن يبحث فيه عكس ذلك من التفكيك بينهما في ناحية عدم الجريان ، فقد يدّعى عدم إمكانه في قبال من يدّعي خلافه ، والذي يمكن أن يقع البحث حوله في هذه المسألة أمور متعدّدة :
الأمر الأوّل : في بيان ما أشير إليه بأنّه هل يمكن جريان البراءة الشرعيّة عند من اختار البراءة العقليّة ، وبيان وجهه ، فنقول ومن اللّه الاستعانة :
إنّ المانع عن الجريان ليس إلّا وجود العلم الإجمالي بالتكليف ، حيث يكون مقتضاه هو الفراغ اليقيني عنه ، كما ترى ذلك في المتباينين ، وإذا فسحنا عنه بالانحلال ، فلا وجه للتوقّف في شمول حديث الرفع والحجب بإطلاقه لما نحن فيه ، المسمّى بالشبهات البدويّة الحكميّة ، وقد ظهر لك ممّا مضى انحلال هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي للجزء المشكوك والأكثر ، فيصير حال الجزء المشكوك حال الشبهة البدويّة ، فيشمله حديث الرفع ، ويحكم بأنّ الجزء المشكوك ليس بواجب ظاهرا وتعبّدا ، كما أنّه لو ترك لا عقوبة ولا مؤاخذة عليه لقبح العقاب بلا بيان ، هذا المقدار من البحث ثابت عند كلّ من ذهب