تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
له من الاحتياط ، وكلّ ما لم يثبت له ذلك ، فلا داعي له للإتيان ، ولا يكون تاركه آثما وعاصيا ، فالأمر بالأقلّ عند القائل بالبراءة ، هو كالأمر بالأكثر عند القائل بالاشتغال ، ولا يفترقان بينهما إلّا في أنّ الأوّل لا يرى نفسه مكلّفا بإتيان الجزء المشكوك بخلاف الثاني حيث يرى نفسه مكلّفا بذلك ، وهذا لا يصير فارقا فيما هو مشتركان فيه ، وهو الإتيان بالأجزاء المعلومة بداعويّة الأمر بالمركّب . وثالثا : أنّه لو فرضنا صحّة الوجوب الغيري للأقلّ ، فيمكن الآتي به قد قصد التقرّب ولو رجاء ، لاحتمال كونه واجبا نفسيّا . نعم ، ما لا يمكن له هو الجزم بالنيّة ، وهو غير معتبر في العبادات ، ولذا قلنا بصحّة عمل تارك الطريقين - من الاجتهاد والتقليد - إذا كان محتاطا ، مع أنّه لو اعتبرنا الجزم في النيّة فلا وجه للاحتياط ، هذا فضلا عن عدم إمكان الجزم في النيّة في الأكثر أيضا ، لأنّه يحتمل أن لا يكون الواجب النفسي إلّا الأقلّ ، فالنيّة في الواجب في الواقع لا يحصّل الجزم في النيّة بالنسبة إلى الجزء المشكوك ، فبذلك يظهر أنّه لا يعتبر في العبادات إلّا كون العمل صادرا بتحريك أمر المولى ، مع مبادئ اخر من الخوف والرجاء ونحوهما ، لا لأغراض أخر من الرّياء والسمعة وغيرها . وعليه ، فالإشكال مندفع من رأسه كما لا يخفى . * * *