من العنوان هو السبب التوليدي الذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلّة لتولّده أو الجزء الأخير منها ، فيصحّ عدم جريان البراءة فيها عند الشكّ في حصوله ، سواء تعلّق التكليف بالمسبّب ابتداء ، أو تعلّق بالسبب ؛ لأنّ التكليف بالسبب إنّما هو من حيث تولّد السبب منه وتعنونه بعنوان لا بما هو هو ، والمراد من الغرض ليس هو الملاك والمصلحة التي تبنى عليها الأحكام ، بل المراد منه هنا هو قصد امتثال الأمر والتعبّد به ، وهو الذي لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر ، ولذلك أوردا على الشيخ رحمه اللّه بعدم تماميّة جوابيه وأشكلا عليه بما قد عرفت من الوجوه الأربعة بما لا مزيد عليه ، وأوضحنا آنفا عدم تطابقه مع مبنى الشيخ ومرامه ، وأنّه رحمه اللّه قصد على ما فهمه سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني من كلامه وأوضحه في كتابه المسمّى ب « أنوار الهداية » وتقريراته المسمى ب « تهذيب الأصول » وعرفت أنّ المراد بالغرض هنا هو المصلحة والملاك ، ولكن لا يجب علينا تحصيله ، وفي مورد وجوب تحصيله لا بدّ للمولى من إقامة الدليل على وجوبه ، ولو بجعل الاحتياط ، وحيث لم يبيّن نفهم أنّه ليس بمأمور به في ذلك ، بل يكفي في الامتثال إتيان ما فات عليه الحجّة .
نعم ، لو فرض وجود مورد علم العبد لزوم تحصيل الغرض والمصلحة فيه ، لكان ذلك لازما ، سواء ورد من المولى في حقّ ذلك المورد أمر أو لم يرد ، لأجل وجود مانع في إيصال الأمر إليه ، فالكلام إنّما يقع في العلم بوجوب تحصيله ، فعند الشكّ فيه وعدم وصول شيء إلى العبد لإفهام ذلك ، فليس عليه حينئذ إلّا الإتيان بمقدار ما علم ، ولو لم يعلم أنّه محصّل للغرض ، بل ولو لم يحصّله ، ولكن يكون التكليف المتوجّه إليه ساقطا كما لا يخفى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 439
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٩