لانسد باب الاحتياط في العبادات في موارد الشبهة في أصل التكليف ، إذ لا يعلم العبد أنّ ما يأتي به لغو أو مطلوب للمولى ، فكيف يقصد القربة .
ومن هنا ظهر الإشكال على تقدير القول بكون قصد القربة داخلا في المأمور به ، فإنّه يصير حينئذ كالأجزاء المعلومة في لزوم المراعاة بإتيانها متقرّبا على نحو ما ذكرناه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلا : لا يخلو حال قصد القربة :
تارة : يراد منها قصد امتثال الأمر ، فمن الواضح أنّ قصد الأمر ليس بواجب في التعبّديّات ، إذ يكفي في تحقّق العبادة كون العمل بنفسه محبوبا ذاتيّا ، وكان داعيه إلى الإتيان به أمر المولى ، وإرادة المولى ولو لم يكن حين العمل قاصدا ومتوجّها للأمر حتّى يقصده .
وأخرى : يراد منها هو هذا المعنى الذي ذكرناه ، فهو ليس من الغرض المترتّب على الأمر ، ولا داخلا في الأجزاء المعلومة المأمور بها ، بل هواجب آخر يفهم من دليل آخر غ ير الأمر أو منه على ما قد قرّر في محلّه .
وثانيا : قد عرفت في المقدّمات السابقة أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ، ليس إلّا الأمر المتعلّق بالأجزاء ، وليست الأجزاء إلّا عين المركّب ، فليس الأمر المتعلّق أمرا غيريّا مقدّميّا ، بل ليس الأمر المتعلّق بالمركّب الأقلّ إلّا كالأمر المتعلّق بالمركّب الأكثر ، فكلّ ما أتى بما ثبت تعلّق الأمر به ، فقد قامت عليه الحجّة ، فلا بدّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 478 .