حكم جريان البراءة في أجزاء الواجبات التعبّديّة المشكوكة وعدمه
الإشكال الثامن : ما يختصّ بالواجبات التعبّديّة ؛ وهو أنّ الواجب منها لا بدّ من قصد التقرّب فيها ، ولا يحصل ذلك إلّا بقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى ، وهو ليس إلّا أكثر ، إذ الواجبات الغيريّة لا يتأتّى فيها قصد التقرّب ، وأمّا الأمر المتعلّق بالأكثر فهو صالح للتقرّب ، لأنّه إمّا بنفسه نفسي أو مشتمل على ما هو واجب نفسي ، حيث يقصد الإتيان به هو الإتيان بما هو واجب في الواقع فينطبق عليه على كلّ تقدير ، هذا .
أجاب عنه المحقّق الحائري : ( بأنّ قصد القربة إن جعلناه من الأغراض المترتّبة على الأمر ، بأن قلنا لا يمكن إدراجه في المأمور به ، فمعلوم أنّ تنجّزه تابع لتنجّز الأمر ، إذ لا يعقل عدم تنجّز الأمر الذي هو سبب لتنجّز الغرض وتنجيزه ، فكما أنّ العقل يحكم في الشبهات البدويّة بعد تنجّز الغرض المترتّب على الأمر على المكلّف ، كذلك هنا على القول بالبراءة .
نعم ، لو كان التكليف متعلّقا بالأقلّل ، يجب على المكلّف امتثاله على نحو يسقط به الغرض ، إذ الحجّة قد قامت عليه ، والمفروض أنّه يأتي الأقلّ المعلوم بقصد الإطاعة لا بأغراض اخر .
فإن قلت : كيف يتمشّى قصد القربة فيما دار أمره بين أن يكون واجبا نفسيّا أو مقدّميّا ، والمفروض عدم حصول القرب في امتثال التكليف المقدّمي ؟
قلت : المقدار المسلّم اعتباره في العبادات أن توجد على نحو يعدّ فاعله من المنقادين للمولى ، ومن المعلوم حصوله هنا ، كيف ولو كان المعتبر أزيد من ذلك