تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بعناوين واقعيّة مجهولة ليديهم باعثة نحوها ، ففعلها بها لا يكون إلّا لغوا ممتنعا عليه تعالى ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . وجه الخفاء : أنّه لو لم تكن الأوامر متعلّقة بتلك العناوين ظاهرا بالأمر الإرشادي ، وكان الأمر منحصرا بذلك الأمر الواقعي ، لكان ما ذكره صحيحا ، إلّا أنّ المفروض أنّما هو المأمور في الظاهر هو تلك العناوين الواصلة إلى العباد مثل الصلاة والزكاة ، غاية الأمر أنّ الأمر إليها إرشاد إلى الأمر الحقيقي المتعلّق بتلك المصالح غير الواصلة إليهم ، والمجهولة لديهم ، ولعلّ مقصوده قدس سرّه منه هو لغويّة الأمر بالنظر إلى وجود هذا الأمر الملقى لتحصيل الغرض ، إذ لا أثر لذلك الأمر الواقعي ، لأنّ الباعث والداعي له ليس إلّا هذا الأمر الإرشادي ، فوجود الأمر الواقعي وعدمه بالنسبة إلى العباد سيّان ، وهذا عمل عبث وهو لا يصدر عن اللّه تعالى ، لأنّه منّزه عن ذلك ، وتعالى عنه علوّا كبيرا ، وهو كلام متين جدّا . ثمّ أجاب الشيخ عن الإشكال ثانيا : ( بأنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ، ولذا لو أتى به لا على وجه الامتثال لم يصحّ ، ولم يترتّب عليه لطف ولا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة ، بل اللّطف إنّما هو في الإتيان به على وجه الامتثال ، وحينئذ فيحتمل أن يكون اللّطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه ، فإنّ من صرّح من العدليّة بكون العبادات السمعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة ، قد صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ، ووجوب اقترانه به ، وهذا متعذّر فيما نحن فيه ، لأنّ الآتي بالأكثر لا
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 301 .
لئالي الأصول — صفحة 436 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني