تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الأقلّ واجبا تفصيليّا ممّا لا سترة فيه ، فكيف يقع طرفا للعلم الإجمالي ؟ وما أفاده بعض أعاظم العصر من أنّ تفصيله عين إجماله أشبه شيء بالشعر من البرهان ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى عليك أنّ الأولى في الجواب ثانيا أن يقال : إنّ ترك الأقلّ يؤدّي إلى علم المكلّف باستحقاقه العقوبة قطعا إمّا لنفسه إن كان الوجوب النفسي متعلّقا له ، أو سببا لترك الوجوب النفسي ، وهو وجوب الأكثر ، لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر ، فالاستحقاق للعقوبة يأتي من قبيل ترك الأقلّ قطعا ، ولا يجري فيه قبح العقاب بلا بيان ، لأنّه بالنسبة إليه تامّ حكما وعقوبة ؛ يعني كأنّ المولى قد أخبر بذلك وقال لعبده لا تترك الأقلّ وإلّا تعاقب عليه ، هذا بخلاف الأكثر حيث لم يكن البيان لحكمه ولا لعقوبته تامّا ، لكون جزئيّته مشكوكة ، فلو تركه وصادف الواقع كان معذورا . وعليه ، فما ذكره الأستاذ رحمه اللّه بأنّ وظيفة المولى ليس إلّا بيان الأحكام لا العقوبة ، ليس على ما ينبغي ، لأنّ بيان الأحكام الإلزاميّة لا يكون معناه إلّا بيان استحقاق العقوبة في تركه لا فعليّة العقوبة ؛ لأنّ الثاني أمره بيد المولى ربما يمكن أن يتفضّل ولم يعاقب ، لكنّه يختلف عن مسألة الاستحقاق ، حيث لا يمكن التفكيك بين بيان الحكم الإلزامي وحصول الاستحقاق في تركه ، فمعنى بيان الحكم الإلزامي ليس إلّا بيان ما يلزم من تركه الاستحقاق ، ولو لم يعاقبه خارجا ، لكن لا يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان لو أراد العقوبة ، لأنّه صحّ أن يقول بأنّه قد بيّن العقوبة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 388 .
لئالي الأصول — صفحة 421 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني