والصغرى الممنوعة .
فأمّا الأولى : استدلاله رحمه اللّه بأنّ التكليف القطعي يقتضي الفراغ القطعي ، ولا يكفي الامتثال الاحتمالي ، لأنّه كان كتكليف الاحتمالي ، إذ العقل يستقلّ بالاستحقاق للتارك في التكليف القطعي ، لأنّ البيان قد تمّ فيه ، فيصحّ العقوبة وليس عقوبة بلا بيان ، أمر متين بلا إشكال .
إلّا أنّ الإشكال في الصغرى ؛ لأنّ انطباق الكبرى على المورد بالنسبة إلى الزائد المشكوك ، وبالنظر إلى الأقلّ بالرغم من أنّه ثبت لا نقاش فيه ، ولا بدّ فيه من الامتثال القطعي ، إمّا بالإتيان به مع كونه في الواقع هو هو ، أو حصول الامتثال من جهة كونه معذورا في ترك التكليف للطرف الآخر لو كان الواقع هو الأكثر ، فالتكليف القطعي المستلزم للامتثال القطعي يكون للأقلّ ويؤتى به ، وبالنسبة إلى الزائد غير قطعي بل احتمالي ، فلا دليل لنا على وجوب إتيانه عقلا ولا شرعا ، فوجوب الأقلّ قطعي على كلّ حال ، وليس وجوبه من باب دوران أمره بين وجوبه ووجوب غيره ، بل أمره دائر بين كونه واجبا قطعا وبين كون الزائد واجبا احتمالا ، فالواجب في الحقيقة هو ذات الأقلّ ، وهو لا ينافي مع وجوب شيء آخر معه أو عدم وجوبه ، إذ الأكثر ليس إلّا الأقلّ مع زيادة ، فلا يتفاوت حال الأقلّ بالنسبة إلى أصل التكليف به بين ما ضمّت إليه الزيادة أو لا ، كما لا يخفى ، فالقطع التفصيلي بالتكليف حاصل بالنسبة إلى الأقلّ قطعا ، كما أنّ الشكّ التفصيلي الثابت للزائد يكون بمعنى أنّه هل له دخل في المركّب بمعنى تعلّقه به أم لا ؟ بل قد تعلّق بالأقلّ فقط بلا ضمّ الأكثر ، فالقاعدة المعروفة من أنّ الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني يصحّ في حقّ الأقلّ دون الأكثر ، فالحجّة بالنسبة إلى الأقلّ تامّة دون
لئالي الأصول — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٤