منه ، فحينئذ لو علم أو احتمل العقاب يجب عليه الإطاعة والاحتياط ، وإن كان الاحتمال ضعيفا ، لأنّ تمام الموضوع للاحتياط هو احتمال العقاب لا غير ، وعليه ، فلو دار التكليف بين كونه ممّا يعاقب عليه أو لا ، كما هو شأن الأقلّ في المقام يجب عليه الاحتياط بلا كلام .
فإن شئت قلت : إنّ ما يرجع إلى المولى إنّما هو بيان الأحكام لا بيان العقوبة على الأحكام ، فلو حكم المولى بحرمة الخمر ، واحتمل العبد أنّ المولى لا يعاقب عليه ، فلا يمكن الاكتفاء به في مقام تحصيل المؤمّن عن العقاب ، كما أنّه إذا حرّم شيئا وعلم العبد أنّ في ارتكابه عقابا ، ولكن لم يبيّن المولى كيفيّة العقوبة ، فارتكبه العبد وقد كان المنهيّ عنه في نفس الأمر ممّا أعدّ المولى لمخالفته عقابا شديدا ، فلا يعدّ ذلك العقاب من المولى عقابا بلا بيان ؛ لأنّ ما هو وظيفته إنّما هو بيان الأحكام لا بيان ما يترتّب عليه من المثوبة والعقوبة .
إذا عرفت ذلك فنقول : قد تقدّم أنّ التكليف بالأجزاء عن التكليف بالمركّب ، وأنّ الأقلّ دائر أمره بين كونه واجبا نفسيّا أصليّا ، أي كونه تمام المركّب مستوجبا للعقوبة على تركه ، أو نفسيّا ضمنيّا ، ويكون المركّب هو الأكثر ، والعقوبة على تركه لا على ترك الأقلّ ، وحينئذ فالأقلّ يحتمل العقوبة وعدمها ، وفي مثله يحكم العقل بالاحتياط ، لأنّه لو صادف كونه تمام المركّب لا يكون العقاب عليه بلا بيان ، فإنّ ما لزم على المولى هو بيان التكليف الإلزامي ، والمفروض أنّه بيّنه وليس عليه بيان كون الواجب ممّا في تركه العقوبة ، كما أنّه ليس له بيان أنّ الأقلّ تمام الموضوع للأمر كما لا يخفى .
ولعمر القارئ أنّ انحلال العلم في المقام أوضح من أن يخفى ؛ لأنّ كون
لئالي الأصول — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٠