التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر
الإشكال الثالث : في أنّ وجوب الأقلّ دائر بين كونه واجبا نفسيّا أصليّا بحيث يكون تركه موجبا للعقاب ، وبين كونه واجبا نفسيّا ضمنيّا أو غيريّا لا يعاقب صاحبه بتركه ؛ لأنّ العقاب مترتّب على ترك الواجب الأصلي دون الضمني أو الغيري ، فالقول بأنّ الأقلّ لازم الإتيان على أيّ حال ليس في محلّه ، لأنّ أمره حينئذ دائر بين الوجوب لو كان نفسه واجبا ، أو الاستحباب لو كان داخلا تحت الأكثر ؛ لأنّ العقوبة لو ترتّبت لكانت مترتّبة على الأكثر دون الأقلّ الذي في ضمنه ، لعدم كونه مأمورا به بالأمر الأصلي حتّى يستحقّ تركه لعقوبة ، فإذا لم يحكم العقل بلزوم إتيانه على أيّ تقدير ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي فيه إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، حتّى يستلزم البراءة ، بل لا بدّ من الخروج عن عهدته بإتيان الأكثر ، وهذا هو معنى الاحتياط والاشتغال .
أقول : ويمكن دفعه :
أوّلا : بأنّ الأقلّ المركّب كما أنّ وجوده عين وجود أجزائه كما عرفت ، كذلك نقول بأنّ تركه يتحقّق بأحد الأنحاء الثلاثة :
إمّا بترك جميع الأجزاء بأن لا يأتي شيئا منها .
وأخرى بترك الأجزاء المعلومة كونها جزءا ولو بواحد منها بأيّ جزء كان .
وثالثة بترك الجزء المشكوك جزئيّته ، مع كونه جزءا في الواقع .
ولذلك يقال : بأنّ عدم المركّب المتعلّق بذي أجزاء عدم واحد ؛ لأنّ نقيض الواحد واحد لا أعدام ، فالعدم واحد ، غاية الأمر محصّله يكون بأحد من الثلاثة ،