ولكن فرق بين العدم الحاصل من ترك جميع الأجزاء ، أو من بترك الأجزاء المعلومة ولو بجزء ، وبين ت رك الجزء المشكوك ، لأنّ العدم المحصّل من أحد الأمرين الأوّلين ليس في تركه عذر بل فيه عصيان يستحقّ تاركه العقوبة ؛ لتماميّة الحجّة في حقّه ، فلا تجري في حقّه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهذا يعني أنّ تركه المستند لأحد الأمرين المذكورين ، ليس فيه العقوبة كما
يعاقب على ترك المأمور به .
هذا بخلاف الترك المستند إلى ترك الجزء المشكوك ، فإنّ المأمور به فيه أيضا ربما يترك ، إلّا أنّه يكون تركا مع العذر ، لجريان قاعدة قبح العقاب فيه ، لعدم تماميّة البيان والحجّة بالنسبة إليه ، وهذا هو معنى انحلال العلم الإجمالي ، حيث إنّ العقوبة تترتّب لترك نفس الأقلّ قطعا بخلاف الأكثر حيث لا يمكن للمولى عقوبة عبده لتركه ، لعدم تماميّة الحجّة والبيان في حقّه ، وعليه فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأقلّ على أيّ تقدير ، وهذا هو معنى الانحلال .
وبعبارة أوفى : التارك للأقلّ يعلم تفصيلا بأنّه تارك للواجب قطعا ؛ إمّا لأجل كونه نفسه واجبا وتركه فيستحقّ العقوبة عليه ، أو بتركه أوجب ترك واجب وهو المأمور به الواقعي وهو الأكثر ، ففي تركه الأقلّ لا عذر له ، فلا بدّ له الإتيان به قطعا ، وأمّا الإتيان بالأكثر فلا يمكن إلزامه ، لعدم تماميّة الحجّة عليه ، ولذلك قلنا بجريان البراءة فيه .
وثانيا : قيل كما في « تهذيب الأصول » : ( بأنّ ما يلزم على العبد هو تحصيل المؤمّن القطعي من العقاب ، الذي هو مستند البراءة العقليّة ، ولا يتحقّق المؤمنّن القطعي إلّا في مورد يكون العقاب قبيحا على المولى الحكيم ، لا متناع صدور القبيح
لئالي الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٩