التباين والتضادّ الذي لا جامع بينهما ، بل قال إنّ تقابلهما تقابل العدم والملكة الذي يتصوّر وجود جامع بينهما ، ممّا يقتضي أن نحكم بالاحتياط في الأوّل دون الثاني ، وفي كليهما إشكال .
أمّا في الأوّل : لأنّ أهل المنطق عرّفوا التضادّ بأنّ الضدّين أمران وجوديّان داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض ، حيث إنّهما متضادّان وداخلان تحت الجنس القريب وهو اللّون ، فجعل الفرق بين التقابلين بوجود الجامع في تقابل العدم والملكة دون التضادّ أمر عجيب منه رحمه اللّه .
وأمّا الثاني : ليس ملاك جريان البراءة والاحتياط كون التقابل هو العدم والملكة ، وفي الثاني الاحتياط ، لأنّا نرى بأنّ التقابل بين الملتحي والكوسج على نحو تقابل العدم والملكة ، ومع ذلك لا بدّ من الاحتياط فيما إذا علم المكلّف التباين وعدمه ، ففي المتباينين يقتضي الاحتياط ، وفي غيره يجري البراءة .
ورابعا : ما ادّعاه رحمه اللّه أخيرا من الوجدان بكون الأقلّ واجبا على كلّ حال ، سواء كانت الماهيّتان متباينتين أمل تكن أمر عجيب منه ؛ لأنّه من الواضح في المتباينين أنّه لا يمكن أن يفرض فيه الأقلّ هو المتيقّن ، لأنّ الوجوب لو تعلّق بفرد آخر مباين مع هذا الفرد لما أمكن حينئذ شمول وجوبه لذلك الأقلّ ، ومن أراد أن يجعل الأقلّ مشمولا للوجوب على كلّ حال ، لا بدّ له أن يفرض ذلك على نحو يكون الوجوب شاملا له على كلّ حال ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى . هذا تمام الكلام في المورد والمتعرض .
أقول : وأمّا كلام المستدلّ أي صاحب « الحاشية » ، فإنّه يرد عليه :
لئالي الأصول — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٥