تعلّق الإرادة الواحدة ، وبتبعه تعلّق البعث الواحد ، وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض محقّقي العصر من أنّ وحدة المتعلّق من وحدة الأمر ، فلا حظ ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : إنّ الأمر هو كما ذكره المحقّق الخميني رحمه اللّه من أنّه إن لو حظ هذه الوحدة بالنظر إلى الآمرين والجاعلين الذين يجعلون أو امرهم على المتعلّقات ، حيث إنّ المتعلّق إذا لم يلاحظ فيه الوحدة لا يمكن تعلّق الإرادة بذلك ؛ لأنّ الإرادة تابعة للمراد ، فإذا كان هو الواحد فالإرادة والأمر يتبعانه وإلّا فلا ، ولكن إن لو حظ ذلك بحسب حال المكلّفين والمأمورين ، ليس لهم طريق للإيصال بذلك إلّا من طريق ملاحظة وحدة الأمر وكثرته ، إذ من خلال وحدة الأمر يستظهر أنّ المتعلّق واحد ، كما أنّه من خلال تعدّد الأمر يفهم أنّ المتعلّق كثير ؛ يعني إذا تعلّق أمره على ما هو كثير بالظاهر يفهم أنّه لو حظ فيه الوحدة وتعلّق أمره به ، ففي الحقيقة تكون وحدة الأمر تابعة لوحدة المتعلّق كما قاله قدس سرّه ، إلّا أنّه بالنظر إلى المأمورين يصحّ أن يقال : إنّ وحدة الأمر كاشف عن وحدة المتعلّق ، وهي التي توجب وحدة المتعلّق في مقام الاستظهار والإثبات دون مقام الثبوت .
وكيف كان ، فالمطلب واضح بأنّ وحدة الأمر تابع لوحدة الغرض ، الموجب لوحدة المتعلّق ، فارتباط الأجزاء بعضها مع بعض بحسب الواقع ليس هو وحدة الأمر ، بل وحدة الغرض الذي أوجب وحدة الإرادة والأمر ، ولكن بحسب حال الظاهر في الخارج صار الأمر سببلا للارتباط بين الأجزاء ، حيث إنّه يدعو صاحبه إلى ذلك كما لا يخفى ، فلعلّ المحقّق العراقي قصد بكلامه الآنف الذكر هذا المعنى
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 380 .