تكون وحدة الأمر موجبا لوحدة المتعلّق ؟
والذي يظهر من كلمات المحققّ العراقي في حاشيته على « فوائد الأصول » هو الثاني ؛ حيث يقول : ( كما أنّ حدّ الكثرة أيضا لا يوجب تقييد الأقلّ المعروض للوجوب في ضمن الأكثر ، واشتراطه بكونه منضمّا بالأكثر ، إذ مثل هذه الضمنيّة التي هي منشأ ارتباط الأجزاء بالأجزاء ، إنّما جاء من قبل وحدة الأمر المتعلّق بالجميع ، فيستحيل أخذ مثل هذه الحيثيّات الناشئة من قبل الأمر في معروض الأمر ، فمعروض الأمر أيضا ليس إلّا ذوات الأجزاء عارية عن التقييد بالانضمام بالغير ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أورد عليه المحقّق الخميني بقوله : ( إنّ وحدة الأمر تابع لوحدة المتعلّق لا غير ؛ لأنّ وحدة الإرادة تابع لوحدة المراد ، فإنّ تشخيصها بتشخيصه ، فلا يعقل تعلّق إرادة واحدة بالاثنين بتعقّب الاثنينيّة والكثرة ، فما لم يتّخذ المتعلّق لنفسها وحدة لا يقع في أفق الإرادة الواحدة والباعث الناشر منها حكمه حكمها ، فما لم يلحظ في المبعوث إليه وحدة اعتباريّة فانية فيه الكثرات ، لا يتعلّق به البعث الوحداني ، وإلّا يلزم أن يكون الواحد كثيرا أو الكثير واحدا .
والحاصل : إنّ الأجزاء والشرائط في المركّبات الاعتباريّة بما أنّها باقية على كثرتها وفعليّتها بحسب التكوين ، فلا يتعلّق بها الإرادة التكوينيّة الوحدانيّة مع بقاء المتعلّق على نعت الكثرة ، فلا بدّ من سبك تلك الكثرات المنفصلات في قالب الوحدة ، حتّى يقع الكل تحت عنوان واحد جامع لشتات المركّب ومتفرّقاتها ، ويصحّ معه
هامش
( 1 ) حاشية فوائد الأصول : ج 4 / 153 .