بل هي هي عينها حقيقة ، إذ ليس المراد من الصور إلّا الأجزاء في لحاظ الوحدة ، كما أنّ الأجزاء ليست إلّا الصور بلحاظ الكثرة ، وهذا لا يوجب أن تكون الصورة والأجزاء أمرين متغايرين ، بحيث يكون أحدهما محصّلا للآخر ؛ مثلا العشرة ليست إلّا الآحاد ، غاية الأمر تفاوتهما يكون بالاعتبار واللّحاظ حيث أنّ العشرة حيث تكون هو الواحد ، وذاك الواحد مع لحاظ الوحدة ، كما أنّ الآحاد عبارة عن العشرة مع لحاظ الكثرة ، فلحاظ الشيء على الوحدة عبارة عن المركّب والعنوان ، ولحاظه مع الكثرة عبارة عن الأجزاء ، فالعنوان مجمل لهذه الكثرات ومقصودها ، كما أنّ الأجزاء هي مفصّل ذلك العنوان كما لا يخفى .
الأمر الثاني : أنّ المركّبات الاعتباريّة التي وقعت متعلّقة للأمر تكون تصوّرها من حيث الآمر متفاوتا مع تصوّرها من حيث المأمور ؛ لأنّ الآمر يصل من الكثرة إلى الوحدة ، بخلاف المأمور حيث يصل من الوحدة إلى الكثرة .
توضيح ذلك : إنّ الآمر قبل تعلّق الأمر بالشيء المركّب يلاحظ الأجزاء المتكثّرة والشرائط كذلك ، ويرى أنّ تلك الأجزاء والشرائط حال تركّبها ووحدتها محصّل لغرضه ، فيفرض ويلاحظ لها وحدة اعتباريّة ، ويجعل تلك الكثرة في هذه الوحدة ، ويتعلّق أمره بذلك ، فالآمر في مقام التصوّر قد بلغ عن الكثرة بالوحدة ، وهذا بخلاف المأمور ، حيث إنّه يلاحظ تلك الوحدة المتعلّقة للأمر بأنّه موجب لحصول غرضه ، فتصير تلك الوحدة داعية له إلى إيجاد الأجزاء والشرائط ؛ أي إيجاد الكثرات في الخارج ، فإنّه قد حرّك تصوّره عن الوحدة إلى الكثرة خلاف مراد الآمر ، فهذا هو التفاوت الفاحش بين الآمرين والمأمورين في المركّبات الاعتباريّة .
الأمر الثالث : في أنّ وحدة المتعلّق هل توجب وحدة الأمر أم الأمر بالعكس بأن
لئالي الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٣