تنبيهات باب البراءة
أقول : ينبغي التنبيه على أمور قد تعرّض لها الشيخ الأنصاري قدس سرّه وأكثر الاصوليّين :
التنبيه الأوّل : لا إشكال في وجوب الاحتياط حسب القواعد العقليّة عند الجهل بالموضوع ، من غير فرق بين الشرائط والموانع ، وعليه فتجب الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، كما يجب الإتيان بالصلاتين عند اشتباه النجاسة في الثوبين ، ولم يعلم طهارة أحدهما أو خلوّه عمّا لا يؤكل لحمه ، ولا وجه للقول بسقوط الشرائط والموانع عند الإجمال .
ولكن حكي عن المحقّق القمّي قدس سرّه التفصيل :
بين ما يستفاد من قوله عليه السّلام :
« لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه »
، حيث التزم بسقوط التكليف عند الجهل والإجمال وعدم وجوب الاحتياط .
وبين ما يستفاد من قوله عليه السّلام :
« لا صلاة إلّا بطهور »
، فاختار وجوب الاحتياط وعدم السقوط .
ثمّ اختلف في توجيه كلامه ، فقد اختار المحقّق النائيني التفريق بين الشرائط في كيفيّة استفادة الشرطيّة من لسان الدليل ، فإن كان من قبيل الأوّل أفاد السقوط ، وإن كان من قبيل الثاني أفاد عدم السقوط ، خلافا للمحقّق الخميني رحمه اللّه - كما هو الحقّ - حيث فرّق بين الشرائط والموانع وحكم بمقتضى الأصل بعدم تنجّز العلم الإجمالي على مبناه ، واعتبره بمنزلة الشبهة البدويّة التي لا بدّ فيها من الرجوع إلى الأصول ، هذا بخلاف الثاني حيث إنّه يكون على المانعيّة ، والمرجع فيها إلى البراءة ، لانحلال الحكم فيه حسب الأفراد ، فيؤخذ بالمعلوم منه ، ويرجع في