تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

الجواب عمّا قد يتوهّم بالنسبة إلى حكم الشبهة الوجوبيّة

ربّما يتوهّم في الشبهة الوجوبيّة وجوب الإتيان بالمحتمل الآخر عند الإتيان بأحد المحتملين ، مثلا إذا علم بوجوب إحدى الصلاتين من الظهر أو الجمعة ، فإذا أتى بإحداهما فهو يوجب الشكّ في سقوط التكليف بهما الناشئ من قيام العلم الإجمالي ، ممّا يقتضي الرجوع إلى استصحاب بقاء التكليف ، فلا حاجة إلى قاعدة الاشتغال في إثبات التكليف مع أنّ الاستصحاب حاكم عليها . وأجيب عنه : بأنّ التحقيق يقتضي عدم الرجوع إلى الاستصحاب هنا لاستلزام جريانه إمّا إحراز ما هو المحرز بالوجدان بالتعبّد ، أو البناء على اعتبار الأصل المثبت ، وكلاهما ممنوعان ، لأنّه : إن قصد بذلك جريان الاستصحاب بعد الإتيان بأحد فردي الترديد ، أي بعد الإتيان بصلاة الظهر ، فهو حينئذ شاك في وجوب الإتيان بالجمعة أو عكس ذلك أي استصحاب الفرد المردّد من الوجوب ، فلازم الحكم بالبقاء بصورة الترديد هو الحكم بوجوب الإتيان بكلتا الصلاتين ؛ أي بإتيان ما أتى به أوّلا مرّة أخرى ، وهو لا يجتمع مع القطع بارتفاع الوجوب ، فما أتي به لو كان واجبا فيكون الشكّ فيه شكّا في حدوث الباقي ، لا شكّا في بقاء ما حدث ، فكيف يمكن الجمع بين ما هو مقطوع الارتفاع ، وما هو مقطوع البقاء على تقدير ، والحكم بالبقاء على كلّ تقدير ، وهو واضح . وإن كان قصده من الاستصحاب ، استصحاب الكلّي والقدر الجامع : فإن أراد منه ترتيب الأثر المشترك للكلّي ، فهو ممّا لا مانع فيه ، لكنّه غير مقصود هنا .