بالشبهة الموضوعيّة ، ولا تعمّ الشبهات الحكميّة إلّا بنحو من العناية كما لا يخفى ، ولذلك ترى أنّ أكثر المتأخّرين من الاصوليّين لم يتعرّضوا لهذه المباحث ولم يجعلوها بحثا مستقلّا .
بل الأقوى أنّ البحث في الشكّ في المكلّف به في الشبهة الوجوبيّة أيضا كذلك ، أي إنّ وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة فيها كسائرها من الشبهات التحريميّة لجريان تمام تلك المباحث فيها .
وما نسب إلى المحقّق القمّي : والمحقّق الخراساني قدس سرّهما من جواز المخالفة القطعيّة في غير ما قام الإجماع والضرورة على عدم الجواز ، بتوهّم أنّ التكليف بالمجمل المردّد بين أمور لا يصلح الانبعاث عنه ، فلا أثر للعلم بالتكليف المجمل المردّد .
ضعيف : لأنّ الإجمال الطارئ لا يمنع عن تأثير العلم الإجمالي بعدم أخذ العلم التفصيلي قيدا في الموضوع أو الحكم ، إذ التكليف بالمجمل الذي لا يصلح للداعويّة ، هو غير الإجمال الطارئ على التكليف المعيّن في الواقع ، وكان إجماله لأجل اشتبا الموضوع أو فقد النص أو إجماله .
والحاصل : أنّه لا فرق في نظر العقل في قبح المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة مقدّمة للعلم بالنزاع بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي بالتكليف .
نعم ، إذا كانت الشبهة لأجل تعارض النّصين ، فالمرجع إلى المرجّحات ، فإذا فقدت يؤخذ بأحدهما من جهة التخيير ، سواء كانت الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة ، والحكم في سائر الموارد هو ما عرفت من وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ، واللّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٠