وفيه : لا يخفى وضوح الفرق بين الموردين حيث إنّ الدّاعي في الشبهة البدويّة ليس إلّا داعيا واحدا وهو احتمال تعلّق الأمر به ، واحتمال محبوبيّة ، هذا بخلاف المسببيّة في العلم الإجمالي ، حيث أنّ فيه داعيان أحدهما امتثال الأمر المعلوم في البين ، والثاني تطبيق ذلك الأمر على كلّ واحد من المحتملين مقدّمة للفراغ ، فدعوى عدم الفرق بينهما ممنوعة .
هذا ، فضلا عن أنّه لا يعتبر في صحّة العمل العبادي إلّا إتيانه بقصد القربة ، مع كونه لو انطبق الأمر الواقعي عليه كان واجدا للشرائط وفاقدا للموانع ، سواء ضمّ إلى قصده امتثال الأمر إتيان المحتمل الآخر أم لم يضمّ ، وهذا المعنى حاصل في الإتيان بأحد المحتملين في أطراف العلم الإجمالي ، فلا دليل لنا على لزوم أزيد من ذلك في صحّة العبادة ، كما لا يخفى .
كما لا دليل لنا على لزوم الجزم في النيّة بكون العمل مستتبعا للأمر المعلوم بالإجمال الموجود في البين ، وهذا يقتضي أنّه لو قام بأداء العمل وكان حال الامتثال غافلا عن كونه من أحد أطراف المعلوم بالإجمال ، صدر الفعل صحيحا لو أتى به على قصد القربة .
التنبيه الثالث : لو كان المعلوم بالإجمال مركّبا من أمرين مترتّبين شرعا كالظهرين المردّد بين الجهات الأربع عند اشتباه القبلة ، أو اشتباه الثوبين بالنجاسة ، فلا إشكال في أمرين هما .
عدم جواز استيفاء جميع محتملات العصر قبل استيفاء جميع محتملات الظهر ، للعلم بفوات الترتيب حينئذ .
كما لا إشكال في عدم جواز فعل العصر إلى جهة غير ما فعل الظهر إليها لفوات
لئالي الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٦