تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ومانعيّة الآخر في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، من حيث عدم اقتضاء أحد الجعلين أثرا زائدا عمّا يقتضيه الجعل الآخر ، واقتضاء الشكّ فيما هو المجعول أثرا زائدا . فإن قلنا في دوران الأمر بين شرطيّة أحد الشيئين ومانعيّة الآخر بجريان البراءة عن الأثر الذي اقتضاه الشكّ ، قلنا به في المقام أيضا ، وتجري أصالة الطهارة في الملاقي لواجد الطرفين ، وإن قلنا بعدم جريان البراءة في ذلك المقام ، فاللّازم الاجتناب عن الملاقى لأحد الطرفين ، ولا تجري فيه أصالة الطهارة ، لأنّه طرف للعلم الإجمالي وجدانا ، وإنّما أخرجناه عن ذلك بمعونة السببيّة والمسبّبيّة بالبيان المتقدّم ، والسببيّة والمسببيّة كانت مبنيّة على أن لا تكون نجاسة الملاقى بالسراية ، فلو احتمل كونها بالسراية - كما هو المفروض - تبقى طرفيّته للعلم الإجمالي على حالها كالملاقى بالفتح ، ولا تجري فيه أصالة الطهارة لمعارضتها بأصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة ) ، انتهى كلامه بطوله . « 1 » أقول : ويرد على كلامه : أوّلا : كيف فرّق بين كون الجهر شرطا للقراءة أو الإخفات مانعا وجعلهما من الضدّين اللّذين لا ثالث ، لأجل فرض كون القراءة لازمة الإجراء بخلاف السورة في الصلاة ، حيث جعل وحدتها شرطا وقرانها مانعا ، حيث فرض جواز الإتيان بها بلا سورة ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين وجوب القراءة وبين وجوب السورة في الصلاة ، وإلّا كان حكم السورة كالقراءة في دوران أمرها بين شرطيّة الوحدة أو مانعيّة القران من الضدّين اللّذين لا ثالث .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 89 - 93 .