وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب جريان الأصل : هو أنّه يلزم من جعل الشرطيّة ضيق وكلفة على المكلّفين ، لأنّه يلزمهم إحراز وجود الشرط ، بخلاف جعل المانعيّة فإنّهم في سعة عن ذلك ، فيعمّها حديث الرفع ، وتجري فيها البراءة ، لأنّ رفع الشرطيّة منّة وتوسعة على المكلّفين ، هذا .
ولكن قد تقدّم في بحث البراءة عند شرح الحديث المبارك أنّه يعتبر في الرفع مضافا إلى ذلك أن يكون المرفوع من المجعولات الشرعيّة التي يمكن أن تنالها يد الوضع والرفع التشريعي ولو تبعا ، وخصوصيّة لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعيّة ، ولا من لوازم المجعول الشرعي ، بل هي من الآثار المترتّبة على الشكّ ، فما هو المجعول الشرعي ومثل هذه الخصوصيّة لا يعمّهما حديث الرفع ولا تجري فيها البراءة .
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام : إنّ الوجهين اللّذين ذكرناهما في نجاسة الملاقى يشتركان في الأثر ، لأنّه يجب الاجتناب عن ملاقى النجس على كلّ تقدير ، سواء قلنا بالبراءة أو لم نقل ، وليس هناك أثر يختصّ به أحد الوجهين في عالم الجعل والثبوت .
نعم ، يفترقان في حال الشكّ ، ويظهر لأحد الوجهين أثر زائد عنده ، فإنّه بناء على السراية يجب الاجتناب عن الملاقى لأحد طرفي المعلوم بالإجمال ، ولا تجري فيه أصالة الطهارة ، مع أنّه يشكّ في ملاقاته للنجس على ما تقدّم بيانه ، وبناء على الوجه الآخر لا يجب الاجتناب عنه ، وتجري فيه أصالة الطهارة ، فيكون الشكّ في أحد الوجهين لنجاسة الملاقي كالشكّ في شرطيّة أحد الشيئين
لئالي الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٦