البراءة العقليّة والشرعيّة ، لعدم المانع في الثانية بعد جريان الأولى .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده بعض أعاظم العصر في تقريراته ، وأتعب نفسه الشريفة وجعل المسألة مبنيّة على ما لا يبتني عليه أصلا ، كما يظهر الإشكال فيما أفاده بعض محقّقي العصر قدس سرّه فراجع ) ، انتهى كلامه .
أقول : الظاهر عدم تماميّة إجراء أصالة البراءة في جميع الصور التي قد ذكرنا ، حتّى في الشكّ في الحكم أيضا في بعض صوره ، كما سننبّه عليه لاحقا .
وأمّا القول الثاني : وهو الذي قوّاه المحقّق النائيني بدوا ثمّ اختاره ، قال قدس سرّه في فوائده :
( ولو شكّ في أحد الوجهين ، ففي وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي وعدمه وجهان ، أقواهما وجوب الاجتناب عنه ، ويتّضح وجهه بتقديم مقدّمة ربما تمرّ عليك في بعض المباحث الآتية ، وهي :
( أنّه لو دار الأمر بين شرطيّة أحد الشيئين ومانعيّة الآخر :
فتارة : لا يكون بين الشيئين واسطة ، بل كانا من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، كما إذا شكّ في أنّ الجهر بالقراءة شرط في الصلاة أو الإخفات بها مانع ، فإنّه لا واسطة بين الجهر والإخفات ، ولا يمكن خلوّ القراءة عن الوجهين .
وأخرى : يكون بين الشيئين واسطة ، كما إذا شكّ في أنّ السورة بشرط الوحدة شرط في الصلاة ، أو أنّ القرآن مانع ، فإنّه يمكن خلوّ السورة والقرآن ، فتكون الصلاة بلا سورة واسطة بينهما .
لا إشكال في جريان البراءة عن الشرطيّة المشكوكة في القسم الثاني ، لرجوع الشكّ فيه إلى الأقل والأكثر ، لأنّ شرطيّة السورة بقيد الوحدة تقتضي بطلان
لئالي الأصول — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٤