الصلاة بلا سورة ، ومانعيّة القرآن لا تقتضي ذلك ، فلا يشترك فعل الشرطيّة مع فعل المانعيّة في جميع الآثار ، بل يكون في جعل الشرطيّة أثر زائد تجري فيه البراءة ويعمّه حديث الرفع .
وبعبارة أوضح : في المثال المذكور يعلم تفصيلا بأنّ القرآن مبطل للصلاة : إمّا لفقد الشرط من السورة بقيد الوحدة ، وإمّا لوجود المانع ، ويشكّ في بطلان الصلاة بلا سورة للشكّ في شرطيّة السورة فتجري فيه البراءة .
وأمّا القسم الأوّل فالشكّ فيه يرجع إلى المتباينين لا إلى الأقلّ والأكثر ، لاشتراك الشرطيّة والمانعيّة في الآثار ، وليس للشرطيّة أثر زائد تجري فيه البراءة ، إذ كما أنّ شرطيّة الجهر تقتضي بطلان الصلاة عند الإخفات بالقراءة ، كذلك مانعيّة الإخفات تقتضي بطلان الصلاة عنده ، فلا فرق بين أن يكون الجهر شرطا أو يكون الإخفات مانعا ويتّحدان في عالم الجعل والثبوت في الأثر .
نعم ، نفس الشكّ في الشرطيّة يقتضي أثرا زائدا عمّا يقتضيه الشكّ في المانعيّة ؛ لأنّ الشرط لا بدّ من إحرازه ، ولا يكفي الشكّ في وجوده ، بخلاف المانع فإنّه لا يلزم إحراز عدمه بناء على جريان أصالة عدم المانع عند الشكّ في وجوده ، ففي المثال لو شكّ المأموم في أنّ الإمام أجهر بالقراءة أو أخفت بها ، فبناء على مانعيّة الإخفات تجرى أصالة عدم وجود المانع ، ويتمّ صلاته مع الإمام ، وبناء على شرطيّة الجهر ليس له إتمام صلاته معه ، لعدم إحراز ما هو الشرط في صحّة صلاته ، فلزوم إحراز الشرط إنّما يكون من الآثار المترتّبة على نفس الشكّ في الشرطيّة ، وليس من آثار جعل الشرطيّة ، وحينئذ يقع الكلام في أنّ هذا المقدار من الأثر الذي اقتضاه الشكّ لا الجعل ممّا تجري فيه البراءة ويعمّه حديث الرفع أو لا .
لئالي الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٥