وأمّا لو فرض كون الملاقي والملاقى والطرف ممّا يصحّ شربه وأكله من المايعات والمأكولات ، فإنّ الحكم فيها يتفاوت بالنظر إلى السابق ؛ لأنّ الأصل الجاري في الأصيلين تارة يكون استصحاب الطهارة ، فبالتعارض يكون المرجع إلى أصالة الطهارة فيها ، وبعد تساقطهما يكون المرجع إلى أصالة الإباحة المسبّبيّة ، وهي :
تارة : يفرض أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض في ذلك ، لأجل سقوط أصالة الإباحة في الطرف عند معارضته مع أصالة الإباحة في الملاقى بالفتح .
وأخرى : يفرض وجود المفارضة بين ذلك الأصلين مع هذا الأصل ، فتسقط الأصول الثلاثة لأجل وحدة الرتبة ، فتصل النوبة إلى الملاقي ، فإنّ فرض كون أصالة الطهارة فيه هو استصحابها ، فبسقوط الاستصحاب بالتعارض تصل النوبة إلى أصالة الطهارة ، وهو قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء طاهر »
فيحكم بطهارة الملاقي ، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا للعلم في حقّه ، وإن فرض عدم وجود استصحاب لطهارته ، يكون الأصل الساقط بالمعارضة هو أصالة الطهارة ، فالمرجع حينئذ إلى أصالة الإباحة في الملاقي من استصحابها أو قاعدتها ، فيحكم فيه بجواز شربه وأكله دون طهارته .
اللّهمّ إلّا أن تكون حالته السابقة في الملاقي عدم الحلّية الموجبة لاستصحابه ، فحينئذ يحكم بوجوب الاجتناب عنه من حيث الطهارة بالعلم الإجمالي ، ومن حيث الإباحة باستصحاب عدمها لا بالعلم الإجمالي .
هذا كلّه إذا كان أصالة الإباحة موجودة لكلّ من الملاقى والطرف المقابل ، وأمّا إذا لم يكن هذا الأصل إلّا في الطرف المقابل ، فهذا يوجب بعد تساقط أصالة الطهارة في الأصيلين عند وقوع المعارضة بين أصالة الإباحة في الطرف مع
لئالي الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٠