تعارضا ، فالمرجع إلى أصالة الإباحة المسبّبة فيهما ، لكن مرّ آنفا أنّ المستدلّ جعل المعارضة بين أصالة الإباحة في الطرف الذي هو عدل الملاقى بالفتح ، مع أصالة الطهارة في الملاقي ، وحكم بوجوب الاجتناب عنهما كما في آخر كلامه ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّه إن سلّمنا السببيّة بين أصالة الإباحة وأصالة الطهارة في الأصيلين ، وقلنا بأنّ أصالة الطهارة كانت سببا وأصالة الإباحة مسبّبا ، فلنا أن نقول بأنّ المعارضة كما تقع بين أصالة الطهارة في الأصيلين ، كذلك يقع التعارض بين أصالة الإباحة الموجودة فيهما ، فبعد تساقطهما يكون الأصل في ناحية الملاقي - وهو أصالة الطهارة - أصلا بلا معارض ، فيحكم بطهارة الثوب وعدم وجوب الاجتناب عنه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّ وحدة المرتبة بين أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر ، مع أصالة الإباحة والحليّة في الطرفين وهو مرتبة السببيّة ، توجب وقوع التعارض بين الأصول الثلاثة ، وتساقط الجميع ، فيتنجّز العلم الإجمالي في حقّ الملاقي بالكسر أيضا كما يتنجّز في الأصيلين .
أو يكون في مورد لم يكن في أحد الطرفين الأصيلين وهو الملاقى بالفتح إلّا أصالة الطهارة ، لوجود استصحاب عدم الحليّة فيه من سابق ، بخلاف الطرف المقابل ، فحينئذ يوجب وقوع التعارض بين أصالة الإباحة في الطرف المقابل مع أصالة الطهارة في الثوب ، فيتساويان ، فينجّز العلم الإجمالي فيه ، ومثل ذلك في الحكم فيما إذا كان الملاقي بالكسر ممّا يصحّ أكله وشربه ، إلّا أنّ الأصل فيه كان منحصرا في الطهارة لأجل استصحاب عدم الحلّية فيه من السابق ، فيكون حكمه حينئذ حكم الثوب .
لئالي الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٩