وأمّا من اختار القول الأوّل فلا بدّ له من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في جميع الفروض السابقة ، لعدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني كما لا يخفى .
بل ومن القول الأوّل الذي قلنا هنا - وهو اعتبار العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز ، من دون ملاحظة أنّ الأصل في كلّ طرف معارض مع الأصل الجاري في الآخر - يظهر الإيراد على الجواب الثاني الذي أجاب به المحقّق النائيني قدس سرّه وهو أنّ العلم الإجمالي إنّما يتنجّز في حقّ الملاقي إذا لم يكن الطرف المقابل حكمه منجّزا بدليل آخر ، وإلّا لا يكون العلم الإجمالي الثاني مؤثّرا .
وجه ظهور الإيراد : هو أنّه إذا فرض كون وجود العلم الإجمالي هو العلّة التامّة للتنجّز في الأطراف ، سواء كان في الأطراف أصلا معارضا أم لا ، والمفروض وجود العلم الإجمالي الثاني بين الملاقي والطرف هنا كما اعترضه الخصم ، فلا مورد للتفصيل المزبور .
هذا كما عن المحقّق العراقي رحمه اللّه ردّا على المحقّق النائيني رحمه اللّه .
أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة كلام المحقّق العراقي حتّى على القول بالعليّة في العلم الإجمالي ، لإمكان أن يقال بأنّ العلم الإجمالي الذي يكون وجوده علّة تامّة للتنجّز ، ليس كلّ علم إجماليّ ، بل ما يصحّ تنجّزه في أطرافه ، أي ما لا يكون حكم كلّ طرف منجّزا بدليل آخر ، وإلّا لزم عدم وجود مورد لانحلال العلم الإجمالي ، مع أنّه مخالف للضرورة ، إذا المحقّق المزبور سلّم تحقّق الانحلال فيما إذا تبدّل العلم الإجمالي في طرف بعلم تفصيلي كما لو علم بوقوع النجاسة فيه قطعا ، وصيرورة الطرف المقابل شكّا بدويّا ، سواء كان كذلك من أوّل الأمر وهو لا يعلم ثمّ علم ، أو حصل ذلك بعد العلم الإجمالي ، مع أنّه لو كان صرف وجود العلم
لئالي الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٢