استصحاب الطهارة في الملاقي إن كان فيه ، أو مع أصالة الطهارة فيه إن لم يوجد فيه الاستصحاب ، فبعد تساقطهما يحكم بإباحة الماء باستصحاب الإباحة أو قاعدتها ، ولا يكون طاهرا لأجل تنجّز العلم الإجمالي فيه بالمعارضة .
أقول : وممّا ذكرنا يظهر حكم الصورة الثالثة ، وهي فيما إذا كان الملاقى ممّا لا يصحّ شربه وأكله كالثوب ، فإنّه حينئذ يكون حكمه مع الطرف المقابل مثل الصورة السابقة التي فرض في الملاقى بالفتح عمّا يصحّ أكله وشربه ، إلّا أنّه لم يكن فيه الحلّية جاريا لأجل استصحاب عدم حليّته ، وقد عرفت حكم الملاقي بالكسر مع الطرف من حيث الطهارة والإباحة .
وأيضا : ممّا ذكرنا يظهر الصورة الرابعة ، وهو ما لو كان الملاقى والملاقي كلاهما من قبيل الثوب ، حيث أنّ مقتضى تعارض أصالة الطهارة في الثوب الملاقى ، مع أصالة الطهارة في الطرف ، هو السقوط ، فالرجوع إلى أصالة الإباحة في الطرف ، وهو يعارض مع أصالة الطهارة في الثوب الملاقي بالكسر ، ويجب حينئذ الاجتناب عن الجميع كما لا يخفى .
هذا كلّه إن قلنا بأنّ ملاك تنجّز العلم الإجمالي هو تعارض الأصول وتساقطها ، كما عليه المحقّق النائيني رحمه اللّه ، وقلنا بصحّة تنجّز العلم الإجمالي الثاني مع تنجّز العلم الإجمالي الأوّل في الطرف .
ولكن من لم يسلّم أحد هذين الأمرين ، فلا بدّ لمن اختار القول الثاني المبنيّ على أنّ ملاك تنجّز العلم الإجمالي هو كونه علّة تامّة للتنجّز ، سواء جرى في أطرافه أصلا مع المعارض أم لا ، فلا بدّ له من أن يقول بوجوب الاجتناب عن الملاقي في جميع الفروض السابقة .
لئالي الأصول — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥١