تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
في طرف العلم الإجمالي السابق ، هذا كما فيما نحن فيه ، حيث إنّ العلم الإجمالي الأوّل كان منجّزا للملاقى والطرف المقابل ، فالعلم الإجمالي الثاني بين الطرف والملاقي بالكسر لم يكن منجّزا ، لتنجّز العلم في الطرف في الرتبة السابقة ، فيجري الأصل في الملاقي بلا معارض ، فيحكم فيه بطهارته ، هذا إذا لم يكن للطرف أصل طولي سليم عن المعارض ، وإلّا فهو يعارض مع أصالة الطهارة في الملاقي ، كما إذا علمنا بنجاسة مردّدة بين الثوب والماء ، ثمّ لاقى الثوب شيء آخر ، فيسقط أصالة الطهارة في الطرفين وهو الثوب والماء ، وتبقى أصالة الحلّ في الماء بلا معارض ، لعدم جريانها في الثوب ، فيقع التعارض حينئذ بين أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر وبين أصالة الإباحة في الماء ، فإنّا نعلم إجمالا بأنّ هذا الملاقي نجس ، أو أنّ هذا الماء حرام ، فالعلم الإجمالي في حقّ الملاقي منجّز فيجب الاجتناب عنه ) ، انتتهى ملخّص كلامه « 1 » . أقول : ولكن التحقيق أن يقال بتفاوت الحكم في صور المسألة بحسب حال الملاقي ، بالنظر إلى كونه مثلا ماء ممّا يمكن شربه من المايعات وغيرها وما لا يكون كذلك ، كما أنّ الحال تكون كذلك بالنظر إلى الأصيلين وطرفي العلم الإجمالي بأن يكون ممّا يمكن شربه وأكله من المايعات وغيره من الأطعمة وما لا يمكن فيه ذلك . وتوضيح ذلك : لو فرضنا كون الأصيلين ممّا يصحّ شربه وأكله من الماء والطعام ، لكن الملاقى من غيره مثل الثوب ، فإنّ أصالة الطهارة أو استصحابها فيهما إذا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 414 .