المسبّب أي الملاقي وهو أصالة الطهارة ، ولا أصل يعارضها ، فيحكم بطهارة الملاقي دون الملاقى والطرف الآخر .
الجواب الثاني : أنّه قد تقرّر في محلّه بأنّ العلم الإجمالي في الطرفين إنّما يكون منجزّا إذا لم يفرض وجود حكم منجّز في أحد الطرفين بواسطة دليل آخر ، ولو كان ذلك الدليل هو الأصل المثبت عقليّا ، كما إذا كان طرفا لعلم إجمالي آخر ، والمقام أيضا كذلك ، لأنّ الطرف المقابل حيث كان متعلّقا للعلم الإجمالي السابق عليه رتبة وزمانا عن العلم الإجمالي الثاني الواقع بين الملاقي بالكسر والطرف المقابل ، فيكون التكليف في حقّه مثبتا ومنجّزا ، فلا يجري في ناحيته الأصل النافي ، فيبقى الأصل النافي والطهارة في الملاقي جاريا بلا معارض .
هذا كما عن المحقّق النائيني رحمه اللّه .
أقول : قد أورد على كلا الجوابين :
أمّا الأوّل : الذي كان لشيخنا الأنصاري فقد أورد عليه بالشبهة الحيدريّة ، وتقريرها على ما في « مصباح الأصول » :
( إنّه كما أنّ جريان أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر في طول جريان أصالة الطهارة في الملاقى بالفتح ، كذلك جريان أصالة الحلّ في الطرفين في طول جريان أصالة الطهارة فيهما ، إذ لو أجريت أصالة الطهارة وحكم بالطهارة ، لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الحلّ ، فتكون أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر وأصالة الحلّ في الطرف الآخر في مرتبة واحدة ، لكون كليهما مسبّبا ، فإنّا نعلم إجمالا بعد تساقط أصالة الطهارة في الطرفين بأنّ هذا الملاقي بالكسر نجس ، أو أنّ الطرف الآخر حرام ، فيقع التعارض بين أصالة الطهارة في الملاقي ، وأصالة الحلّ في
لئالي الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٦