نعم ، لو فرضت الملاقاة حاصلة بعد انعدام طرف الملاقى بالفتح ، لم يكن العلم الإجمالي الثاني مؤثّرا ، لعدم وجود علم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ، الموجب لتساقط الأصول في الأطراف .
وبالجملة : فمقتضى هذه العلوم الثلاثة ، هو تعارض أصالة الطهارة في كلّ من واحد الثلاثة من الملاقي والملاقى والطرف الآخر ، فيجب الاجتناب عن الجميع مقدّمة لحصول العلم بالاجتناب عن النجس المعلوم في البين ، هذا .
أقول : ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بجوابين :
أحدهما : ما أجاب به شيخنا الأنصاري قدس سرّه ، وهو أنّ العلم الإجمالي بين الملاقى والطرف يكون من حيث الرتبة متقدّمة على العلم الإجمالي بين الملاقي والطرف الآخر ؛ لأنّ نسبة الشكّ في نجاسة الملاقي والملاقى تكون نسبة السبب والمسبّب ، فيكون الأصل الجاري في السبب حاكما على الأصل الجاري في المسبّب ، سواء كان الأصل الجاري في السبب مخالفا للأصل الجاري في المسبّب ، مثل أصالة الطهارة الجارية في الماء ، الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب المغسول به ؛ لأنّ جريان أصالة الطهارة في الماء يوجب رفع الشكّ عن نجاسة الثوب المغسول به ، وقد يكون الأصل موافقا له مثل أصالة الطهارة في الماء الحاكمة على أصالة إباحة شربه ، حيث إنّ الأصل الأوّل يوجب رفع الشكّ عن الثاني ، فعلى هذا فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا ، لا تصل النوبة لجريان الأصل المحكوم ، لأنّ الأوّل رافع شرعي للشكّ المسبّب ويكون بمنزلة الدليل بالنسبة إليه .
نعم ، إذا لم يكن للحاكم أصلا لأجل سقوطه بالمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، كما في المقام ، جرى في هذه الحالة الأصل الجاري في ناحية
لئالي الأصول — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٥