إلى العالي في الماء وغيره ، مع أنّه لو كان بالاتّساع لما كان فرق بين العالي والداني كما لا يخفى ذلك على المتأمّل الدقيق .
أقول : وممّا يشهد لذلك ، عدم ترتيب آثار الملاقى بالفتح على الملاقي بالكسر في كثير من الأحكام ، مثلا لو لاقى شيء بإناء ولغ فيه الكلب حيث يجب في تطهير الإناء بالتعفير دون الملاقي ، وهكذا يجب الغسل مرّتين في ملاقى البول ، وأمّا لو لاقى الماء الملاقي للبول شيئا لا يجب غسله إلّا مرّة واحدة ، فإنّ جميع ذلك يدلّ على أنّ نجاسة الملاقي ليست بالاتّساع ، وإلّا كان اللّازم ترتيب جميع تلك الآثار عليه .
الدليل الثالث : من الأدلّة القائمة على وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر ، إذا كانت الملاقاة والعلم بها بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين الذين وقع التلاقي بأحدهما المعيّن .
هو أن يقال : إنّ الملازمة إذا كانت ثابتة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه واقعا ، فحينئذ إذا حصلت الملاقاة وعلم بها ، فإنّه يوجب تحقّق ثلاثة علوم إجمالا في البين :
أحدها : العلم الإجمالي الحاصل يباين نجاسة الملاقى أو الطرف الآخر .
ثانيهما : العلم الإجمالي بوجوده بين الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر .
ثالثها : العلم الإجمالي بوجود النجاسة في المتلاقيين معا أو الطرف الآخر .
أمّا وجود هذين العلمين الآخرين فممّا لا مجال لإنكاره ، ومن ثمّ لو فرض انعدام الملاقى بالفتح ، كان العلم الإجمالي بين الملاقى والطرف الآخر موجودا ، وهو يقتضي الاجتناب عنهما تحصيلا للموافقة القطعيّة .
لئالي الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٤