أقول : الإنصاف عدم صحّة شيء من هذه الأجوبة :
وأمّا عن ضعف السند : فإنّه مضافا إلى توثيق صاحب « المستدرك » و « كامل الزيارات » و « تفسير القمّي » له ، قد عمل المشهور به ، حيث استند الأصحاب إليه في مقام الفتوى ، وبذلك ينجبر ضعفه كما لا يخفى .
وأمّا عن الثاني : مضافا إلى بعده أنّ الاعتبار بعموم التعليل ؛ لأنّ قوله عليه السّلام :
« إنّ اللّه حرّم الميتة »
، نازلة منزل التعليل ، وليس فيه إشارة إلى كون الميتة متنفسّخا فيه .
وأمّا عن الثالث : فدعوى أنّه غير مسوق لبيان نجاسة الملاقى ، وكونه مخالفا للظاهر ، بل سبق لردّ السائل عن الاستخفاف بحكم اللّه فقط ، بعيد غايته ، بل الظاهر أنّه مشتمل لبيان ردّ السائل من جهة أنّه لم يتحمّل حكمه عليه السّلام بنجاسة الدّه لمجرّد نجاسة الفأرة الصغيرة ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّ حكم اللّه عظيم لا علاقة له بكون جثّة الميتة صغيرة أو كبيرة .
فالأحسن في الجواب أن يقال : إنّ الرواية لا تثبت مدّعى الخصم ؛ لأنّ غاية ما يستفاد من الرواية ليس إلّا إثبات نجاسة ما يلاقي الميتة المحرّمة ، لنجاسة الملاقى المحرّمة ، وأمّا كون وجه النجاسة أنّه عينها أو بالسراية والسببيّة غير ظاهر منها ، إذ يجتمع مفاد هذا الحديث مع ما يدلّ على السراية ، كما سنشير إليه من دلالة بعض الروايات .
أقول : ويمكن الاستدلال على مسلك المشهور - القائل بأنّ نجاسة المتنجسّات تكون بالسراية ؛ بمعنى أنّ الأعيان النجسة تكون سببا لتعلّق جعل حكم مستقلّ للمتنجّسات - بعدّة أخبار :
الخبر الأوّل : مفهوم الخبر الذي رواه محمّد بن مسلم في الكرّ ، قال : قال عليه السّلام :
« إذا
لئالي الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤١