حكم ملاقي المشتبه لأطراف العلم الإجمالي بعد العلم
فأمّا المسألة الأولى : ما إذا كانت الملاقاة والعلم بها بعد العلم الإجمالي ، والسؤال هو أنّه كما يجب الاجتناب عن الطرفين الذي كان واحد منهما هو الملاقى بالفتح ، فهل يجب الاجتناب عن الملاقي لذلك الطرف بواسطة ذلك العلم الإجمالي أم لا ؟
فيه خلاف بين فقهاءنا :
ذهب إلى الأوّل السيّد أبو المكارم في « الغنية » ، واستدلّ على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بالأدلّة الدالّة على تنجّس النجس ، ووجوب الاجتناب عنه ، كما سنشير إلى ذلك عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
خلافا للمشهور من المتأخّرين من القول بعدم وجوب الاجتناب عنه ، هذا بعد اعترافهم بوجوب الاجتناب عن ملاقى النجس المعلوم نجاسته تفصيلا نصّا وفتوى بلا إشكال ، بل كان من الضرورة عندهم ، والخلاف إنّما وقع في الملاقي لأطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة إذا كانت الملاقاة لبعض الأطراف .
أقول : ومنشأ الاختلاف إنّما كان في بيان وجه نجاسة الملاقى حيث ما قيل أو يمكن أن يقال في وجه ذلك وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : أن تكون نجاسته لمحض التعبّد الشرعي ، بأن يكون الملاقي بنفسه موضوعا مستقلّا لشمول دليل الشارع بنجاسته ، ووجوب الاجتناب عنه ، نظير شمول الدليل لنفس النجس ، مثل شمول دليل النجاسة للكلب في قبال نجاسة الخنزير ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ثابت في ظرف ملاقاته للنجس ، بحيث يكون