تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الشجرتين ، فلا نحتاج هنا لإثبات حرمة التصرّف إلى إحراز كونها مال الغير من حيث حكم التكليفي ، بل يكفي هنا وجود العلم الإجمالي بوجود مال الغير في أحد الطرفين ، والعلم الإجمالي بكونه ثمرة أحدهما والمفروض أنّه موجود . وأيضا : لا يخفى ما في مثاله من المناقشة ، والمثال هو ما إذا لم تكن الأطراف مسبوقة بملكيّة الغير كما في اصطياد رجلين لصيدين ، ثمّ غصب أحدهما صيد الآخر ، واشتبه الأمر عليه وحصل لأحدهما النماء ، والإشكال هو إنّه إذا كان الصيد لم يدخل في ملك صائده بنفس الصيد ، ويحتاج لدخوله في ملكه من التصرّف ، فلا معنى لحكمه بغصب أحدهما لصيد الآخر ؛ لأنّ مفهوم الغصب هو التسلّط على ملك الغير قهرا عليه ، وما ليس داخلا في ملكه لا يصدق فيه عنوان المقهوريّة ، وإن كان دخل في ملكه بنفس الصيد ، ولا يحتاج دخوله في ملكه إلى التصرّف فيه ، فغصب أحدهما يكون مسبوقا بملكيّة الآخر ، فكيف جعله مثالا لما لم يكن مسبوقا كذلك ؟ ! وكيف كان ، فالبرغم من أنّ المناقشة في المثال ليس من أدب المحصّلين ، لكن يبدو أنّه رحمه اللّه أراد من سبق الملكيّة وعدمه ، حال انتقال مال عن ملك أحد إليه بالاشتراء وعدم الانتقال ، لأنّه أشار في ذيل كلامه لصورة ما لو اشترى إحدى الشجرتين وغصب الأخرى ، واشتبها وأخذ من ثمرة إحداهما ، فإنّ استصحاب بقاء الملك في ملك صاحبه يستلزم الحكم بوجوب الاجتناب عن الثمرة ، كما يستلزم الحكم بثبوت الضمان لو تصرّف ، لأنّ الأصل محرز له بكونه مال الغير ولو تعبّدا ، وهذا المقدار من الإحراز يكفي في الحكم بالضمان كما لا يخفى . وبالجملة : فاستدلاله رحمه اللّه في هذا المقام متين لا غبار عليه . أقول : بعد استعراض المقدّمات الثلاث ، يجب العود إلى أصل البحث ، وهو :