الملاقاة مأخوذا على نحو الشرطيّة في موضوع الحكم بالنجاسة ، من دون أن تكون نجاسته بالسراية من الملاقى إلى الملاقي .
الوجه الثاني : أن تكون من جهة السراية والسببيّة ، بأن تكون نجاسته الملاقي سببا لنجاسة الملاقى نظير العلّة للمعلول كما في حركة اليد لحركة المفتاح ، فلا تكون نجاسة الملاقي بجعل مستقلّ في عرض جعل الحكم بنجاسة الملاقى ، هذا على ما في « نهاية الأفكار » للعراقي و « عناية الأصول » للفيروزآبادي .
الوجه الثالث : أن تكون نجاسته لأجل السراية ؛ بمعنى الانبساط ، بأن يكون الملاقاة منشأ لاتّساع دائرة نجاسة الملاقى وانبساطها إلى الملاقي ، كاتساعها في صورة اتّصال الماء المتنجّس بغيره وامتزاجه به ، فتكون نجاسة الملاقي حينئذ من مراتب نجاسة الملاقى بل بوجه عينها لا أنّها فرد آخر من النجاسة في قبال نجاسة الملاقى كما في الصورة الأولى ، ولا مسبّبا عن نجاسته بحيث تكون في طول نجاسته وفي مرتبة متأخّرة عنها .
أقول : ولكنّ الإنصاف كما يستفاد من كلام المحقّق النائيني والخميني والخوئيء قدس سرّهم وغيرهم كون المسألة ذات صورتين :
إحداهما : صورة السببيّة والسراية الموجبة للتعدّد بالتعبّد الشرعي المستقلّ ؛ باعتبار أنّ السراية تكون سببا لتحقّق موضوع الحكم للتعبّد الاستقلالي .
الثانية : صورة السراية والسببيّة المستقلّة في قبال التعبّد ، وهو ما صرّح به العلمين المذكورين في الوجه الثاني .
ولا يخفى أنّ نتيجة المسألة بناء على التعبّد والسراية واحدة في المقام ، وهي عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي عند الشكّ ، لأجل كونه حكما مستقلّا مشكوك
لئالي الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٦